تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
واطلاع الأمم على ما سيقع منهم ، فابتدءوا بالتنزيه لحضرته المقدسة قائلين
« سُبْحانَكَ »
أن يكون معك آلهة أو أن يدعى غيرك أو يعبد أحد دونك كيف وأنت يا ربنا إله الكل ، وكيف يجدر بالعاجزين أمثالنا ادعاء الربوبية القاهرة لكل شيء ونحن من جملة المقهورين لربوبيتك وعزتك يا ربنا
« ما كانَ يَنْبَغِي لَنا »
أن نجرا على ذلك ولا على
« أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ »
فكيف ندعو الغير إلى ولاية غيرك ونحن عبيدك المخلصون وكيف نأمرهم بعبادتنا أو نحملهم على أن يتولوا أحدا غيرك من دونك
« وَلكِنْ »
يا مولانا هؤلاء هم الغافلون بطبيعتهم لأنك يا ربنا
« مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ »
من قبلهم بالنعم وطول العمر على ما هم عليه من الجحود والكفر
« حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ »
وغفلوا عن الإيمان بذكرك ولم ينتبهوا إلى من ذكرهم به من المرشدين وظنوا أن ما هم عليه حسن ، فتشبثوا به ولم يقلعوا عنه
« وَكانُوا »
في ذلك
« قَوْماً بُوراً »
17 بائرين جمع بائر مثل عائدين جمع عائد ، وأولوه بمعنى هالك ، أي أنهم هلكوا إذ غلب عليهم الخذلان ، وذلك أن بورا مصدر وصف به الفاعل مبالغة فينوى فيه الواحد والجمع قال :
فلا تكفروا ما قد صنعنا إليكم * وكافوا به فالكفر بور لصانعه
وقال ابن الزبيدي :
يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور
ثم يقول تعالى للعابدين بعد أن أسمعهم قول معبوديهم على زعمهم مواجهة انظروا
« فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ »
من زعم هؤلاء أنهم آلهة وأنهم دعوكم في الدنيا لعبادتهم فما تقولون ؟ وهذا زيادة في التقريع والتوبيخ فيصمتون ، ثم يخاطبهم اللّه تعالى بقوله
« فَما تَسْتَطِيعُونَ »
الآن
« صَرْفاً »
أي دفع العذاب عنكم بوجه من الوجوه كما يقتضيه التنكير ، أي لا بالذات ولا بالواسطة
« وَلا نَصْراً »
18 لكم ولا عونا من أحد ، أي لا أنتم ولا الذين اتخذتموهم آلهة ، فكلاكما بالضعف والعجز سواء ، وقرئ بالياء ، وعليه يكون المعنى فما يقدرون هؤلاء الذين عبدتموهم في الدنيا بصورة من الصور ولا بنوع من الأنواع ، دفع العذاب عنكم بأنفسهم