تعالى به زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقط بل عام لكل الأزمان وموافق لكل العصور ومطابق لجميع الدهور ، بخلاف الكتب المتقدمة لأن لها حدا بنزول ما بعدها غالبا ، والقرآن خاتمه الكتب الإلهية ، وقد أنزل على خاتم النبيين ، فهو صالح لكل أوان لآخر الدوران ، جعلنا اللّه من المتمسكين به العالمين بما فيه المنتفعين بأوامره ونواهيه قال تعالى
« لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً »
من هول النار وكنتم تجحدونها
« وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً »
14 لا غاية له فليس بنافع دعاؤكم اليوم لأنكم لم تنتفعوا بدعاء الرسل أمس قال تعالى
« فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
الآية 50 من سورة المؤمن فيا سيد الرسل
« قُلْ »
لهؤلاء الذين لا ينظرون عاقبة أمرهم
« ذلِكَ »
المذكور في العذاب الموصوف بالسعير الموعود به المكذبون
« خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ »
بها المصدقون بما جاءكم به رسلهم من اللّه
« كانَتْ لَهُمْ »
بمقابل تصديقهم الرسل وامتثالهم أوامرهم
« جَزاءً وَمَصِيراً »
15 لهم الآن في الآخرة ، وجاء بلفظ الماضي بدل المضارع المناسب الإخبار بالمستقبل لتحققه ، لأن وعد الرسل من وعد اللّه
( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً )
( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا )
الآيتين 87 و 122 من سورة النساء في ج 3
( وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ )
الآية 111 من سورة التوبة
« لَهُمْ »
أي أولئك المتقون
« فِيها ما يَشاؤُنَ »
مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين من كل ما يخطر بالبال في الآخرة ، لأن بالهم الدنيوي بعيد عن تلك الخطرات الأخروية لأن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فخطرات الآخرة غير خطرات الدنيا وبينهما ما بينهما
« خالِدِينَ »
في نعيمها دائمين دائبين إذ لو انقطع لكان مشوبا بشيء من الغم والآخرة لا غم فيها لأنه غير منقطع ، قال :
أشد الغم عندي في سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا
وقد
« كانَ »
وجود ما يريدونه فيها
« عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا »
16 عنه للطائعين الذين كانوا يقولون في الدنيا
( رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ )
الآية 194 من آل عمران والاستفهام في صدر الآية المفسرة تقريري يفهم جوابه من المقام لأن