تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وليس كما يزعم أنه كلام اللّه أنزله عليه ، كلا وإنما زوره هو
« وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ »
يعنون عدّاسا وعائشا مولى حويطب بن عبد العزّى ويسار مولى العلاء ابن الحضرمي وجبر مولى عامر ، لأنهم من أهل الكتاب يحسنون قراءة التوراة والإنجيل والزّبور ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يتعاهدهم رأفة بهم ، لا أنه يتعلم منهم ، فهم أعجز من أن ينطقوا بآية من القرآن لأنهم أعاجم ، وقال المبرد عنوا جماعة من المؤمنين ، لأن لفظ آخر لا يكون إلا من جنس الأول ، وقد غفل عن أن الاشتراك في الوصف غير لازم ، ألا يرى قوله تعالى
( فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ )
الآية 13 من سورة آل عمران في ج 3 ، فإن الأخرى فيها ليست من جنس الأولى من حيث الوصف ، مما يدل على أن اللزوم الذي ذكره غير لازم كلزوميات المعرّي إذ سماها لزوم ما لا يلزم ، وذلك أنه ألزم على نفسه فيها أن يكون حرف الرويّ وما قبله من جنس واحد من كل ما نظمه هناك ، وهو غير لازم في أصول الشعر . وما قيل إن المراد بهم اليهود فغير صحيح ، لأن اليهود لم يجالسوا الرسول في مكة ، وكل ما وقع منهم معه في المدينة وهذه السورة مكية عدا الآيات المستثنيات الآتية وهذه ليست منها ، وقال جل المفسرين إنها نزلت في النضر بن الحارث بن عبد الدار وجماعته رؤوس الكفر القائلين إن هذا القرآن ليس من عند اللّه وإنما هو من نفس محمد وأعوانه ، فأكذبهم اللّه بقوله
« فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً »
لجعلهم العربي الفصيح يتلقن من الرومي والبربري ، وكلام اللّه أعجز البلغاء بيانه وأفحم العقلاء معناه ، وهؤلاء لا يقدرون على فهمه فضلا عن تعليمه فما جاءوا به تعسفا
« وَزُوراً »
4 لاتهامهم حضرة الرسول بنسبه ما هو بريء منه ، كما هو منزه عما وصموه به من السحر والكهانة وشبهها في آيات أخرى
« وَقالُوا »
أيضا ما هذا القرآن إلا
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
خرافاتهم
« اكْتَتَبَها »
عن غيره
« فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
5 صباح ماء ليحفظها خفية قبل أن ينتشر خبرها بين الناس ، وبعد انتهائه من كتابتها صار يتلوها علينا ويقول إن اللّه أوحاها إليه . واعلم أن هذه وأشباهها مما فيها لفظ أساطير الأولين