تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
للعاصي في النار وما عليك من كفرهم شيء بعد أن تتقدم لهم بهذين الأمرين قال تعالى
« وَقُرْآناً »
نون للتعظيم والتفخيم وهو منصوب بفعل مقدر مثل
« فَرَقْناهُ »
فصّلناه وبيّنا الحق من الباطل وأنما أنزلناه عليك
« لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ »
تؤدة وتثبت وترسل فتتلوه عليهم خلال اثنتين وعشرين سنة وشهور وأيام ، راجع المقدمة في بحث نزول القرآن تعلم مدى نزول سورة المكية والمدنية ، أي لا تقرأه عليهم بالسرعة والعجلة فورا بل تمهّل به لعله يوقر في قلوبهم ، أولا بأول ، هذا ومن قرأ فرّقناه بالتشديد فقد أضاع المعنى المراد منه أعلاه وما معناه على قراءة التشديد إلا أنه أنزل متفرقا ، ومكث بضم الميم وسكون الكاف وقرئ بفتح الميم وضم الكاف قراءة شاذة والمعنى الذي ذكرناه تحتمله القراءتان تدبر
« وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا »
106 عظيما بحسب الحوادث والوقائع والأسئلة وعفوا حسبما هو كائن في أزلنا على الوصف المذكور فيه ، وعلى ما تقتضيه الحكمة والمصلحة وتشديد الفعل يفيد التكثير ، وذلك لأن تنزيله مفرقا مترادفا متقطعا ومتواليا فيه معنى التكثير ، قال تعالى
« قُلْ »
يا أكرم الرسل للذين كفروا بهذا القرآن الجليل
« آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا »
اختاروا لأنفسكم أحد الأمرين ، واعلموا أن في الإيمان به النعيم المقيم في الجنة الخالدة مع النبيين والصالحين ، وفي الكفر به العذاب الأليم الدائم مع فرعون وهامان ، وإن إيمانكم بالنسبة له ولمنزله والمنزل عليه وعدمه سواء ، لأنه لا يزيده كمالا ، وجحودكم لا يورثه نقصا . وفي الآية من التهديد والوعيد ما لا يخفى على حد قوله تعالى
( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ )
الآية 28 من سورة الكهف في ج 2 ، وقوله جل قوله
( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ )
الآية 40 من سورة فصلت في ج 2 . مطلب آيات القرآن عامة مطلقة ونزولها بأشخاص لا يقيدها ولا يمنع شمولها غيرهم : وقد خص بعض المفسرين هذه الآية بالمقترحين المار ذكرهم وهذا أيضا يقيدها فيهم دون نص بالتقييد أو التخصيص ، وليس بشيء وما هؤلاء الذين يريدون حصر معاني القرآن بأناس مخصوصين ، واللّه تعالى أنزله عاما لكل البشر ونزوله في أناس لا يقيد عمومه ولا يخصص إطلاقه بل يبقى على عمومه أبدا شاملا للكل ، لذلك فسرناها كغيرها على أنها عامة مطلقة ، يدخل فيها المقترحون وغيرهم وهو أولى كما ترى ،