لعدم إيمانهم بنبيهم إعلاما لحضرته بأنه سيكون مصير من لم يؤمن من قومه به مثل مصيرهم ، فقال تعالى جده
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ »
تقدم بيانها في الآية 172 من الأعراف مفصلة فارجعها . وهذه التسع وقعت في حق القبط قبل خروجهم من مصر أما الآيات الخاصة في بني إسرائيل ، فقد وقعت بعد ذلك وهي كثيرة ، قال ابن رشد سألت اليهود حضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن التسع آيات المبينات الواردة في القرآن ، فقال لهم : 1 ألا تشركوا باللّه شيئا 2 ولا تسرقوا 3 ولا تزنوا 4 ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلا بالحق 5 ولا تمشوا يبرئ إلى السلطان ليقتله 6 ولا تسحروا 7 ولا تأكلوا الربا 8 ولا تقذفوا المحصنة 9 ولا تولوا الفرار يوم الزحف 10 وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت . فقاموا فقبلوا يديه ورجله وقالوا نشهد أنك نبي ، قال فما يمنعكم أن تتبعوني ؟
قالوا إن داود عليه السلام دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود - قال الترمذي حديث حسن صحيح - . واعلم أن اللّه تعالى ذكر في القرآن من معجزات موسى عليه السلام تسع عشرة معجزة منها ما هو خاص به ، ومنها ما هو خاص بالقبط ، ومنها ما هو خاص بني إسرائيل ، أولها إزالة العقدة من لسانه حتى ذهبت عجمته وصار فصيحا ، والثانية والثالثة والرابعة هي بياض اليد وإحياء النقباء والخسف بقارون ورفيقيه ، والخامسة انقلاب العصا حية ، والسادسة جعلها تلقف حبال السحرة وعصيهم مع كثرتها أي ما طلي فيها كما بيناه في الأعراف ، والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشر هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، الثانية عشرة الإظلال بالغمام ، والثالثة عشرة شق البحر ، والرابعة عشرة إخراج الماء من الحجر بضربه له بعصائه ، والخامسة عشرة رفع الجبل وإظلاله فوقهم ، والسادسة عشرة إنزال المنّ والسلوى ، والسابعة عشرة الجدب المعبّر عنه بالسنين ، والثامنة عشرة نقص الثمرات ، والتاسعة عشرة الطمس على الأموال . وكلها موضحة في سورة الأعراف والشعراء والقصص المارات وفي السور الآتية كيونس وهود وغيرها ، وروي أن عمر ابن عبد العزيز سأل محمد بن كعب عن قوله تعالى تسع آيات بينات فذكر في جملة التسع حل عقدة اللسان والطمس ،