الغنائم وغيرها إلا بالمدينة ، وكذلك لا يصح سببا للنزول ما قيل إنه عليه السلام أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وعيينة بن حصن الفزاري مثله ، فجاء عباس ابن مرداس وقال :
أتجعل نهبي ونهب البعيد * بين عيينة والأقرع
وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما * ومن يخفض اليوم لا يرفع
فقال صلّى اللّه عليه وسلم يا أبا بكر اقطع لسانه ، أعطه مائة من الإبل . وكانوا جميعهم من المؤلفة قلوبهم لأن النهب والفيء لم يكن في مكة ، لهذا فإن ما اعتمد عليه بعض المفسرين من هذه الأخبار في كونها سببا للنزول غير صحيح ، وان الآية مطلقة كما ذكرنا عامة شاملة .
مطلب بسط الرزق وقبضه ووأد البنات وما يتعلق فيه :
قال تعالى
« إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ »
يوسعه ويكثره
« لِمَنْ يَشاءُ »
من عباده مؤمنا كان أو كافرا لا لكرامته ولا لمحبته
« وَيَقْدِرُ »
يضيق ويقلل ويقتر على من يشاء لا لهوانه ولا لبغضه ولا لبخل من الجواد عليه ، تعالى اللّه عن ذلك بل لمصالح يقتضيها هو يعلمها وحكم تتعلق بها مشيئته ، لأن مقاليد الرزق بيده جل جلاله ، وهذه الآية كالعلة لقوله تعالى
( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ )
كأنه قيل إن أعرضت عنهم لفقد ما تعطيهم
( فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً )
ولا تهتم لذلك فإن عدم التوسعة عليك ليس لهوان منك عليه ، وإن ما يعرض لك في بعض الأحيان من ضيق المال الذي يحوجك إلى الإعراض ليس إلا لمصلحة وحكمة ، وعليه فتكون الآية
( وَلا تَجْعَلْ )
إلخ كالاعتراض بين هذه الآية والتي قبلها وكالتأكيد لمعنى ما تقتضيه حكمة اللّه عزّ وجل
« إِنَّهُ كانَ »
قديما ولم يزل ولن يزال
« بِعِبادِهِ خَبِيراً »
بمصالحهم السرية الخفية
« بَصِيراً »
بحوائجهم العلنية الظاهرة التي منها بسط الرزق وقبضه ، لأنهما أمران مختصان به ، وما على العبد إلّا أن يقتصد في الإنفاق والإعطاء فيفعل ما عليه ويترك ما على اللّه بطريق التفضل إلى اللّه .
قال تعالى
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ »
مخافة الفقر والفاقة ، قال الشاعر :