إذا صح ما قاله الزهري ان اللّه تعالى أخبر عن الإسراء الأول الذي وقع عند نزول سورة النجم . بنزول سورة الإسراء هذه ، كما أن الهجرة الشريفة وقعت في السنة الثالثة عشرة من البعثة عند نزول سورة العنكبوت ، وقد أخبر اللّه عنها في سورة التوبة التي هي آخر ما نزل في المدينة ، وكما أن فتح مكة رآه حضرة الرسول عام الحديبية سنة ست من الهجرة ، وحققه اللّه فعلا سنة ثمان منها ، وقضايا أخرى كثيرة كحادثة الندوة وغيرها ، فعلى هذا يكون سبب عدم التحدث بها كون عبادته إذ ذاك كانت خفية لقلة المسلمين وضعفهم ، أو من قبيل ما تأخر حكمه عن نزوله ، راجع تفسير سورة الكوثر المارة وما ترشدك اليه فيما تأخر حكمه عن نزوله وبالعكس ، هذا واللّه أعلم ؛ وقد ذكرت غير مرة أنه لم يحصل لي إشكال وللّه الحمد حتى الآن إلا في قضية فرضية الصلاة هل هي عند نزول سورة والنجم أو هذه السورة ، وهل الإسراء وقع هناك أو هنا ، ولهذا لم آل جهدا يتقبّل أقوال العلماء فيها ، والسؤال أيضا من العلماء الموجودين واللّه ولي التوفيق . أما الأقوال الواقعة في يوم الإسراء فهي كثيرة أيضا ولا طائل تحتها لذلك قد صرفت النظر عن سردها اكتفاء بالأقوال المجمعة على أنه يوم السابع والعشرين من شهر رجب سنة 51 لبلوغها حد التواتر ثم نزل جبريل عليه السلام على حضرة الرسول ليعلمه أوقات الصلاة وكيفيتها وعدد ركعاتها وأول صلاة صلاها بحضرة الرسول صلاة الظهر وأمه جبريل بها كلها يومين يوم بأول أوقات الصلاة ويوم بآخرها مستقبلا صخرة بيت المقدس وقال له الوقت ما بين هذين الوقتين والصلاة في هذه الأوقات وعلى هذه الصيغة والصفة كما هي عليه الآن إلا أنها كانت ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت الرباعيات في الحضر . ثم اعلم أن الصلاة على هذه الصفة من خصائص هذه الأمة ونبيّها ، وكانت مفروضة على الأنبياء وأممهم متفرقة ، وأول من صلّى الصبح آدم عليه السلام حين أهبط إلى الأرض ، ورأى ظلمة الليل وابتلاج الفجر بعده ، وأول من صلّى الظهر إبراهيم عليه السلام حين فدى اللّه له ابنه إسماعيل ، وأول من صلّى العصر يونس عليه السلام حينما نجاه اللّه من ظلمات البحر ، وأول من صلّى المغرب عيسى عليه السلام حين شرفه اللّه بالإنجيل وأعطاه
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 438
مساهمون: السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
ص٤٣٨