تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وجعلناك
« رَحْمَةً »
لأهل زمانك ومن بعدهم ممن اتبع هداك واسترشد برشدك مخصوصة لك وللناس أجمعين
« مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ »
يخوفهم عقاب اللّه من بعد جدك إسماعيل . مطلب أهل الفترة وعدد الأنبياء وتقسيمهم : ولهذا سموا أهل الفترة إذ لم يرسل إليهم بعده رسولا لان عيسى ومن قبله أرسلوا خاصة لأقوام مخصوصين ، فتطاول عليهم الأمد واندثرت آثار نبوة إسماعيل إذ كان بينها وبين نبوة محمد ما يزيد على ألفين وخمسمائة سنة ، ولذلك لم يبق لها ذكر عند العرب ، لأنه لم يترك لهم كتابا يرجعون إليه وانقطعت رسالته بموته عليه السلام ، لهذا أرسلناك إليهم
« لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »
46 عهدهم الأول ويعترفون برسالتك ، وان ما تأمرهم به هو من عند اللّه لأن ما تذكره لهم في الأمور الغيبية دليل على صدق دعوتك ان كانوا ممن يتذكر فتنفعه الذكرى ، وهذه الفترة خاصّة بالعرب ، أما الفترة العامة للخلق فهي ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، الا أنهم لا يعدون ناجين كأولئك لأن عيسى ترك لهم كتابا كما ترك موسى من قبله قلم تنقطع عنهم آثار النبوة ليعدوا معذورين كالعرب ، تأمل . ولهذا البحث صلة أول تفسير سورة السجدة في ج 2 والآية 15 من سورة الإسراء الآتية فراجعه . قال العزّ بن سلام كل نبي إنما أرسل إلى قومه نسبا أو مصاهرة ليدخل لوط عليه السلام ، الا سيدنا محمد إذ أرسل إلى الناس كافة ، فعلى هذا يكون ما عدا قوم محمد ، إذ لا نبي بعده ، قوم كل نبي من أهل الفترة الا ذرية النبي السابق عليه ، فإنهم يخاطبون ببعثة السابق حتى تدرس شريعته ، فيصير الكل حينئذ من أهل الفترة . أما قوله تعالى في هذه الآية
( ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ )
وقوله
( ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ )
في الآية 6 من سورة يس المارة وقوله
( ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ )
الآية 3 من سورة السجدة في ج 2 ، فلا تتعارض مع قوله تعالى
( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ )
الآية 44 من سورة فاطر المارة وقوله
( وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ )
الآية 44 من سورة سبأ في ج 2 ، لأن العرب الأقدمين قبل إبراهيم أنذروا من قبل هود وصالح ، وبعد إبراهيم انذروا من قبل إسماعيل