تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ومعنى
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الجعل المسلوك بنظام بديع لا يتغير
« لَآياتٍ »
دالات على كبير نعمنا وقوة إرادتنا
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
86 بنا ويصدقون رسلنا
« وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »
القرن ، والنافخ به إسرافيل عليه السلام ، وكان أمراء الجيوش أخذوا بوقهم من هذا كما أخذت ترتيبات الشرطة والدرك والجيش والتعذيب وسرادق الملك وأبهته والوزراء والعمال وغيرهم من القرآن ، لأن الدنيا تذكرة ومثالا للآخرة ، والمراد بهذه النفخة الثانية بدليل قوله تعالى
« فَفَزِعَ »
خاف ودهش وارتعد
« مَنْ فِي السَّماواتِ »
من الملائكة
« وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »
من الخلائق فيشمل الإنس والجن والوحش وغيرها ، وجاء الفعل بلفظ الماضي بدلا من المضارع لتحققه ، لأن المستقبل من فعل متيقن الوقوع كالماضي لأنه من اخبار اللّه تعالى ، وهو حق ثابت لا مرته فيه واستثنى من هذا العموم في قوله
« إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
رضوان خازن الجنة ، ومالك خازن النار ، والحور العين والولدان وحملة العرش والمقربون والزبانية ، وإدريس لأن اللّه رفعه بعد الموت وموسى لأنه صعق بالطور وغيرهم ممن أراد استثناءهم ، وهذا التفسير على جعل النفخة هي الثانية أولى وأنسب بالمقام من جعلها النفخة الأولى ، لأن تمام الآية الآتية تدل دلالة صريحة على ذلك ، وان المراد بمن في السماوات والأرض جميع الخلائق عدا من استثنى اللّه ، إذ لا أحد الا ويصيبه فزع وهول ورهبة يوم القيامة عند النفخة الأخيرة إذ لا يدري الناس ما ذا يراد بهم وما يفعل بتقيهم وشقيهم ، ولا يبعد أن يدخل فيمن استثنى اللّه الأنبياء والشهداء والعلماء العاملون والأولياء العارفون الذين ثبتهم اللّه بتثبيته الداخلون في قوله
( وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ )
الآية 89 الآتية وبقوله لا يحزنهم الفزع الأكبر الآية 103 من سورة الأنبياء في ج 3 ، روى عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن قوله تعالى
« إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
قال هم الشهداء مقلدون بسيوفهم حول العرش . وقال ابن عباس هم الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون لا يصل إليهم الفزع . راجع تفسير هذه الآية الآتية 172 من سورة آل عمران في ج 3
« وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ »
87 صاغرين ذليلين ، وفي هذه النفخة تتطاير من بوق إسرافيل أرواح جميع الأموات فتذهب كل روح إلى جسدها كأنها محشوة