تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بترك التعليم ، لأن العلم الضروري واجب على كل مسلم ومسلمة ، وان قال صاحب بدء الأمالي في منظومته :
وإيمان المقلد ذو اعتبار * بأنواع الدلائل كالنصال
بما يدل على اعتباره عقيدة وهو كذلك ، ولكنه لا ينفي إثم عدم التعليم ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم - ويشمل ذلك كل مسلمة - حتى أن اللّه تعالى استثنى طالب العلم من الجهاد وهو أحد أركان الدين ، راجع الآية 134 من سورة التوبة في ج 3
« قالَ »
لهم إبراهيم عليه السلام
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ »
75
أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي »
وحد الخبر على إرادة الجنس وسمى الأصنام أعداء وهي جمادات استعارة ، لأنهم نزولها منزلة العقلاء وقال عليه السّلام ( لي ) تعريضا لهم لأنه أنفع في النصح من قوله عدو لكم ليكون أدعى للقبول ، ولأنهم على هذا يقولون ما نصحنا إلا بما نصح نفسه وما أراد لنا إلا ما أراد لنفسه ، ولو قال لكم لم يكن بتلك المثابة كما لا يخفى على بصير . ومن هذا القبيل الآية الآتية من سورة يس المارة إذ أضاف القول فيها لنفسه وهو يريدهم . حكي أن الشافعي رحمه اللّه واجهه رجل بشيء فقال له لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب . والعدوّ والصديق يجيئان بمعنى الواحد والجماعة قال تعالى
( وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ )
الآية 51 من سورة الكهف في ج 2 والصنم ما كان على صورة ابن آدم من حجر أو غيره ، والوثن يطلق على كل ما يعبد من دور اللّه ناميا أو غير نام حساسا أو غير حساس ، فهو أعم من الصنم ، ثم استثنى مما عمم فقال
« إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ »
77 استثناء منقطعا لعدم دخوله تحت لفظ الأعداء أي لكن رب العالمين ربي ووليي المستحق للعبادة
« الَّذِي خَلَقَنِي »
من العدة ووفقني لدينه القويم
« فَهُوَ يَهْدِينِ »
78 إلى طريق النجاة هداية تدريجية من الولادة إلى الوفاة ، أولها هدايته إلى مصّ الثدي وآخرها إلى الطريق الموصل إلى الجنة ، وما بينهما إلى جلب المنافع ودفع المضار
« وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي »
مما خلقه لي من الأرض وأنزله من السماء من غير حول لي ولا قوة
« وَيَسْقِينِ »
79 من الماء الذي ينزل من السماء فيسلكه في الأرض التي هي أصله
« وَإِذا مَرِضْتُ »
أسند المرض له عليه السّلام تأدبا مع ربه .