« أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ »
69 له بقدرتنا إذ ننزله لكم بقدر حاجتكم إليه على أنا
« لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً »
شديد الملوحة مرا لا يشرب ولا ينفع الزرع ، فتهلكون عطشا وتتلف زروعكم وأشجاركم ، لأنا قادرون على اتلافكم بأنواع شتى ، فلو سكنا عنكم الهواء ساعة لهلكتم جميعا
« فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ »
70 نعم اللّه عليكم التي من جملتها تأمين ضرورياتكم وما تصلحون به مأكولكم
وما تتقون به شدة الحر المنوه عنه بقوله
« أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ »
71 تقدحون لها الزناد فتتقد فتستضيئون بها وتنضجون طعامكم عليها
« أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها »
التي توقد منها أو شجر المرخ والعقار المار ذكره في الآية 80 من سورة يس المارة
« أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ »
72 لها بل نحن أنشأنا شجرها لنفعكم و
« نَحْنُ جَعَلْناها »
أي تلك النار لكم في الدنيا
« تَذْكِرَةً »
لنار الآخرة الكبرى ليتعظ بها من له عقل كلما رآها ، فيذكر عذابها ويرتدع عما نهي عنه ، ولذلك عممنا الحاجة إليها
« وَ »
جعلناها
« مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ »
73 المسافرين والفقراء الذين ينزلون ( القواء ) الأرض القفرة وللأغنياء المقيمين أيضا ، إذ لا غنى لأحد عنها ، إلا أن المسافر أشد حاجة لها من غيره ، لأنه يوقدها للتدفئة ولهروب الهوام عنه لأنها لا تقربه ما دامت النار عنده خشية منها ، وإلا افترسته حالا وفيها منفعة أخرى وهي اهتداء الضال بها والاستضاءة بها ليلا وللطبخ والخبز ، وتسخين الماء ليلا ونهارا ، وكونها تذكرة لنار الآخرة لا يقتضى أن تكون مثلها وقد ذكرنا في الآية 135 من سورة طه المارة أن المشبه لا يكون كالمشبه به من كل وجه . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ناركم هذه الذي توقدون جزء من ستين جزءا من نار جهنم ، قالوا واللّه إن كانت لكافية يا رسول اللّه ، قال فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها . أعاذنا اللّه منها ولو أن نارنا هذه مثل تلك لما انتفعنا بها أبدا ، لأن أجسامنا هذه لا تطيق مقابلتها ، ولأن ما يوضع عليها للنضج يحرق حالا ، لأنها تذيب الحديد وتفتت الحجارة حالا ، ولكانت نقمة علينا لا نعمة لنا . ثم التفت جل شأنه إلى حبيبه صلى اللّه عليه وسلم وقال له
« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »