تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أنت يا حبيبي فلا تخش النسيان لما نوحيه إليك لأنك محفوظ منه في هذا الشأن كما هو ثابت لك في الأزل ، وفي هذه الآية إشارة إلى قوله تعالى
« وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ »
الآية 113 المارة ، أي أنا كررنا الوعيد لهؤلاء الجاحدين ذلك العهد لعلهم يرجعون اليه ، فلم يفعلوا ولم يلتفوا اليه ونسوه . هذا وما قيل إن في هذا غضاضة في مقام آدم عليه السلام إذ جعلت قصته مثلا للجاحدين ، قيل لا مبرر له ، إذ لا يشترط أن يكون المشبه كالمشبه به من كل وجه ، ألا ترى أن الأصحاب لما قالوا لحضرة الرسول كيف نصلي عليك يا رسول اللّه قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إلخ . . . ، فهل يتصور أن إبراهيم أفضل من محمد وأن آل إبراهيم أفضل من آل محمد ؟ كلا ، لهذا فلا معنى لهذا القيل وقائله ، والتفسير على هذا الوجه هو الموافق لنفس الأمر لمناسبة السياق والسباق واللّه أعلم
« فَنَسِيَ »
آدم ذلك العهد وأكل من الشجرة ، وقيل في المعنى .
يا أكثر الناس إحسانا إلى الناس * يا أحسن الخلق إعراضا عن الناس
نسيت وعدك والنسيان مغتفر * فاغفر فأول ناس أول الناس
هذا وأن النسيان لا يؤخذ عليه بشريعتنا قال صلى اللّه عليه وسلم : رفع عن أمتي ثلاث الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . ولعله هو من خصائص هذه الأمّة بدليل قوله رفع بما يدل على أن الأمم قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم يؤاخذون على ذلك كله ، وأن هذه الآية خصت بالعفو عنها ، إذ ما عموم إلّا وخصص ، وقد خص الأنبياء بالمؤاخذة على أشياء لم تؤاخذ بها أممهم ، ورحم اللّه القائل حسنات الأبرار سيئات المقربين
« وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
115 ثباتا وحزما على ما عهدنا به اليه ، ولو صبر عما نهى عنه لكان من أولي العزم ولكن لم يرد اللّه منه ذلك ، بل أراد ما وقع كما وقع
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى »
116 عن السجود راجع قصّته في الآية 11 من الأعراف المارة
( فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ )
حسدا منه على ما أنعمنا به عليك فتحذر منه
« فَلا يُخْرِجَنَّكُما
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 222 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني