تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
له شأن ، بل لبقيت عصاه حية كما هي عليه ، وبقيت عصيهم وأخشابهم وحبالهم على ما هي عليه أيضا ، لأنها لا تؤثر في عصا موسى ، ولقال الناس إن كلا من الطرفين أتى بشيء عجيب ولكن لم يغلب أحد الآخر ، وإذا أراد اللّه أمرا هيأ أسبابه ووفق إليه أحبابه
« قالَ بَلْ أَلْقُوا »
ما عندكم فألقوه
« فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ »
وإلى الناس أجمع
« مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى »
66 فرأوا الأرض امتلأت حيات وروابي ، وأخذوا أعين الناس بما صاروا يدمدمون ، حتى بهت الكل مما رأوا وتطاولت أعناق فرعون وملئه
« فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى »
67 من أن يلتبس على الناس الأمر فيصدقوا بعمل السحرة ويشكوا في أمره ، لأن ما جاءوا به من جنس معجزة موسى من جهة العصا وزيادة عليها الأخشاب والحبال التي صارت كالجبال ، فأوحى اليه ربه بأمره
« قُلْنا لا تَخَفْ »
مما تصورته ورآه الناس من عمل السحرة
« إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى »
68 القائمة بالعلو عليهم ، الظافر الغالب حسبما هو مقدر في أزلنا
« وَ »
لأجل أن يعلم الناس والملك واتباعه غلبك عليهم وصدقك ويؤمنوا أن ما جاء به السحرة شعوذة لا قيمة لها ، لأنها زائلة ، وان ما جئت به هو من عند اللّه لا سرية فيه ، وليذهب من قلوب الناس ما تصوروه وما القى من الخوف في قلبك خشية ميل الناس إليهم وتصديقهم ، ولاظهار إخفاقهم
« أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ »
عصاك لم يسمها تعظيما لها وليعلمه أنها أعظم مما جاءوا به كله ثم بشره ليزداد طمأنينة بقوله
« تَلْقَفْ ما صَنَعُوا »
من الإفك الذي سحروا به أعين الناس ، فتلتقم الزئبق الذي دسوه فيها حتى أروهم الحبال والعصي حيات ، والأخشاب جبالا وتبتلعه ، وأكّد له هذا على طريق الحصر بقوله عز قوله
« إِنَّما صَنَعُوا »
من إراءة الجبال حيات والأخشاب جبالا هو
« كَيْدُ ساحِرٍ »
حيله ومكره لا حقيقة لها ، وكل عمل يقوم به الساحر غير دائم
« وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى »
69 أينما أقبل وحل فتكون عاقبته الخسران والخيبة ، فألقاها فكان ما كان كما أخبر اللّه ، فعجب الناس وذهب بهم العجب أقصاه إلى حد لم يخطر ببال ، ولم يتصوره أحد ، ورأى السحرة ما هالهم أمره ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 208 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني