صلة في الآية 56 من سورة المؤمن في ج 2 ، وتقدم في الآية 17 من سورة الفرقان المارة مثله وفي الآية 17 المارة أيضا فراجعها ،
« أَضاعُوا الصَّلاةَ »
تركوها وقرئ الفعل بالجمع وفاقا لقوله
« وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ »
آثروها على طاعة اللّه وانهمكوا فيها
« فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
59 واديا في جهنم يرونه ، هذا الخلف السيئ ويدخلونه . أخرج ابن جرير والطبراني وغيرهما من حديث أبي أمامة مرفوعا أنه نهر في أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهل النار . وأخرج جماعة عن ابن مسعود أنه قال الغيّ نهر أو واد في جهنم من فيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن الغيّ السوء وعليه قول مرقش الأصغر :
ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي سيئ . وقال ابن عباس هو واد في جهنم تستغيث وتستعيذ منه أودية جهنم كلها أعد للزاني المصرّ وللشارب المدمن ولآكل الربا المصمم عليه ، ولأهل العقوق وشهود الزور ، والزور تحسين الشيء ووصفه بغير صفته ، فهو عبارة عن تمويه الباطل وتزخرفه بما يوهم أنه حق ، ويطلق على اللهو والعناء ، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : الغناء ينبت النفاق بالقلب كما ينبت الماء الزرع - راجع بقية هذا البحث في الآية 72 من سورة الفرقان المارة - قال تعالى
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً »
تأييدا لصحة إيمانه وتثبيتا لتوبته
« فَأُولئِكَ »
التائبون الموصلون توبتهم بالإيمان والعمل الصالح حتى الممات ، فإنهم
« يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ »
جزاء ثوابهم وعملهم الصالح
« وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً »
60 من اجزاء أعمالهم الحسنة التي عملوها قبل توبتهم فإنها تحسب لهم ويتقاضون أجرها تماما ، فكما أن الكفر يحبط الأعمال فالتوبة تعيد ثوابه ،
ثم ذكر صفة أهل الجنة التي يدخلها التائبون وليست بواحدة بدليل قوله جل قوله
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
إقامة دائمة بدل من الجنة المقدمة التي لامها للجنس الدالة على الكثرة وهي
« الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ »
عنهم فلم يشاهدوها قبل وقد هيئت لهم من حيث لا يعلمون
« إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا »
61