ملكا ليتحاكما إليه ، فقال الملك بعد أن أخذ ادعاء المدعي رضوان ودفاع المدعى عليه إدريس لإدريس : لم لم تخرج بأمره بعد أن أدخلك بأمره وأنت تعترف بأنك استأذنته بالدخول وأنه أمرك بالخروج فلم تفعل ؟ قال لأن اللّه قضى على كل نفس بالموت بقوله :
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) *
الآية 36 من سورة الأنبياء في ج 2 وقد متّ ، وقضى على كل نفس بورود جهنم بقوله :
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها )
الآية 74 الآتية وقد وردتها ، وقضى على كل من دخل الجنة أن لا يخرج منها بقوله :
( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ )
الآية 49 من سورة الحجر في ج 2 ، ولذلك فإني لا أخرج . فأوحى اللّه إلى الملك بأمري دخل وبأمري لا يخرج . وجاء هذا في حديث طويل أخرجه ابن المنذر عن عمر مولى عفرة يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه أعلم بذلك ، ولا يقال إن هذه الآيات المحتج بها نزلت على محمد ولم تكن في زمنه ، لأن اللّه قادر على إلهامه إياها ، لأنها مدونة في لوحه ، وقد يجوز أنه أشار إليها في الصحف التي أنزلها عليه . هذا ، وان الرفعة بالمكان كما جاء في هذه الآية لا تكون معنوية بل حسية ، وظاهرها لا يحتاج إلى التأويل فيكون ، واللّه أعلم ، أن سيدنا إدريس حي خالد في جنة ربه ، نسأل اللّه أن يدخلنا فيها ونراه إن شاء اللّه ، وهذه الآية المدنية من هذه السورة المتأخر نزولها عنها . قال تعالى
« أُولئِكَ »
إشارة إلى الأنبياء المذكورين في هذه السورة كلهم ، وما في هذه الكلمة من معنى البعد يؤيد أن نزولها كان متأخرا إذ كان بعد بضع سنين ، وفيها إشارة أخرى إلى علو منزلة المشار إليهم ولارتفاع شأنهم عنده
« الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ »
أي إدريس ونوح ومن تقدمه من الأنبياء ومن حملهم في سفينته وذريتهم ومنهم إبراهيم لأنه من ولد سام بن نوح
« وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ »
إسحاق وإسماعيل ويعقوب المعني بقوله
« وَإِسْرائِيلَ »
ومن ذرية موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى المار ذكرهم ، عليهم جميعا صلوات اللّه وسلامه ، لأنهم كما شرفوا بالنبوة شرفوا بالنسب الطاهر
« وَ »
هؤلاء المحترمون الأكارم
« مِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا »
من خلقنا إلى الإيمان بنا والدعوة لخلقنا لتوحيدنا