تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قط
« نَبِيًّا »
41 مرسلا بدليل قوله بعد
( قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ )
الآية الآتية ، ثم بين قصته مع أبيه فقال
« إِذْ قالَ لِأَبِيهِ »
آزر وكان من عبدة الأوثان
« يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ »
نداءك إذا استغثت به
« وَلا يُبْصِرُ »
شخصك حين تعبده فلا يقدر خضوعك إليه وخشوعك منه
« وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً »
من الأشياء البتة
« يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ »
والمعرفة باللّه المستحق للعبادة الذي يجيب دعاء المضطرين ويرى خضوع الخاشعين ، يثيب الطائع ويعذّب العاصي . واعلم يا أبت أن اللّه ربي وربك ورب الخلق أجمع أعطاني شيئا عظيما
« ما لَمْ يَأْتِكَ »
ولا غيرك شيء منه
« فَاتَّبِعْنِي »
واترك ما أنت عليه من عبادة الأوثان
« أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا »
43 عدلا مستقيما يوصلك إلى النجاة ويخلّصك من الضلال المؤدي بك إلى مهاوي العطب
« يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ »
وتطيعه فيما يزين لك من زخارف الدنيا ويوسوس في قلبك الانقياد لعبادته ويحبذ لك ما أنت عليه
« إِنَّ الشَّيْطانَ »
الذي ديدنه الخبث
« كانَ »
ولم يزل من حين امتناعه من السجود لأبينا آدم صار
« لِلرَّحْمنِ »
الواجب طاعته على خلقه
« عَصِيًّا 44 »
ومن يعصه أحق أن يعصى ويلعن لا أن يطاع ويعبد ، لأن طاعة العاصي عصيان والعاصي جدير بأن تسلب منه نعم ربه انتقاما منه
« يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ »
إن بقيت مصرّا على عصيانك إياه وعبادة غيره
« فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا »
45 يلي أمرك ويتسلط عليك ، ومن ولي أمره الشيطان تبرأ اللّه منه ، ومن يتبرأ اللّه منه فمأواه جهنم . هذا وقد تأدب عليه السلام مع أبيه غاية الأدب وسلك بخطابه طريق الاحترام ، واستعمل بدعوته ونصحه نهاية التعظيم ، وجامله مجاملة ما عليها من مزيد ، حتى إنه لم يسمه باسمه ولم يسمه بالجهل ، مع ما هو عليه من الكفر ، ولم يصف نفسه بالعلم مع ما هو عليه من النبوة ، هضما لنفسه وإكراما لأبيه ، واكتفى ببيان أن عنده من العلم ما ليس عند أبيه شيء منه ، لشدة تعلق قلبه بصلاح أبيه أداء لحق الأبوة ورفقا به خوفا عليه من اللّه ، وهذا نهاية ما يطلب من المرشد الحريص على هداية الناس المقدر