تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
إليهم من الكلام إذا صادف الحادثة تناقلها الناس بأن الكاهن أخبر بالغيب ، فيعكفون عليه ويأخذ الشهرة بسببها ، فإذا زاد عليها تسع كذبات يسمع منه ويصدق به أيضا من أجل صدقه في تلك ، فيكونون قد ضلوا وأضلوا ( وقد ذكرنا آنفا أن رمي النجوم بالشهب قديما وإنما زاد بمبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ) فقال لهم إبليس ما هذا من أمر قد حدث في الأرض ، فبعث جنوده يتحرون الخبر ، فوجدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين ( أراه قال بمكة ) فأخبروه فقال هذا الحدث في الأرض ، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، وتقدم ما بمعناه بأوضح منه
« وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ »
حتى حرست السماء ورميت بالشهب ومنعنا من استراق السمع وحرمنا من أخبارها التي تلقيها الكهنة ليفيضوها على العامة
« أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً »
10 من خير ورحمة وهدى
« وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ »
في معاملتهم بعضهم مع بعض وسائر الخلق لا يريدون إلا الخير
« وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ »
يخلطون عملا صالحا وآخر سيئا مع أنفسهم وغيرهم لأنا
« كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً »
11 جماعات متفرقين وأصنافا متقطعين مسلمين كاملين ومسلمين فاسقين وآخرين كافرين مثل الإنس الآن ، إذ منهم المؤمن والكافر والفاسق وبين ذلك ، كالنصيرية والدروز والإسماعيلية والعلوية والرافضة والقدرية والمرجئة والكرامية والدهرية وغيرهم ، فرقا متباينة بالأخلاق والعادات والتدين
« وَأَنَّا ظَنَنَّا »
تحققنا وأيقنا ، وهكذا كلّ ظن في القرآن يكون معناه اليقين
« أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ »
إذا فررنا في أقطارها فإنا نكون في قبضة متى أراد
« وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً »
12 إلى آفاق السماء ولأنا تحققنا أنه قادر علينا أينما كنا لانفلت من قبضته ولا مقر لنا منه أبدا كيف وهو جل جلاله يقول
( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ )
الآية 66 من سورة الزمر في ج 2 هذا
« وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى »
من حضرة الرسول
« آمَنَّا بِهِ »
أي القرآن الذي قرأه علينا المعبر عنه بالهدى جزمنا بأنه من اللّه وآمنا به وبمن أنزله عليه المرسل لهداية الخلق إنسهم وجنهم