ولا شيئا من كافة الأوثان ، وتدل هذه الآية على أن هؤلاء الجن كانوا مشركين ، لذلك تبرءوا من الشرك ونزهوا ربهم عما يقوله الظالمون من اتخاذ الصاحبة والولد بقولهم
« وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً »
3 كما يزعمه المشركون ، لأن الصاحبة تتخذ للحاجة والولد للاستئناس والمعونة ، واللّه منزه عن ذلك كله . قال أنس : كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة وآل عمران جدّ فينا أي عظم . ويطلق الجد على الغني ، منه قوله صلى اللّه عليه وسلم : ولا ينفع ذا الجدّ منك الجد
« وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا »
إبليس عليه اللعنة لتعريفه بالإضافة إليهم ، وقيل إن الضمير في سفيهنا يعود إلى المردة منهم ، فتكون الإضافة للجنس ، وهو بعيد لأن الظاهر يأباه
« عَلَى اللَّهِ شَطَطاً »
4 كذبا تجاوزا عليه عدوانا وكفرا إذ تبين لنا كذب قوله من إسناد الشريك والصاحبة والولد إليه تعالى عن ذلك
« وَأَنَّا ظَنَنَّا »
قبل أن نسمع هذا القرآن من الرسول محمد
« أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
5 لأنهم يقولون لنا ذلك ويؤكدون أقوالهم بالإيمان بأن للّه ولدا وصاحبة وشريكا ، وكنا نصدق لأنا لا نعرف أن أحدا يحلف باللّه كاذبا ، وقد ظهر لنا الآن أنه منزه عن ذلك كله ، وأنهم كانوا يكذبون علينا وعلى خالقهم جل شأنه
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ »
وذلك أن الجاهلية كانوا اعتادوا إذا أمسى أحدهم في أرض قفر يقولون إنا نعوذ بسيّد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، فيقول عظماء الجن سدنا الإنس أيضا . روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي السائد الأنصاري قال : خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذاك أول ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الراعي فقال يا عامر الوادي جارك ، فنادى مناد لا نراه يا سرحان أرسله ، فإذا الحمل يشتد حتى دخل الغنم ولم تصبه كدمة ، فأنزل اللّه على رسوله بمكة هذه الآية
« فَزادُوهُمْ رَهَقاً »
6 الرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم . قال الأعشى :
لا شيء ينفعني من دون رؤيتها * لا يشتفي رامق ما لم يصب رهقا