تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
يا سيد الرسل
« لَوْ لا اجْتَبَيْتَها »
اختلقتها وأنشأتها كما أتيت بغيرها استهزاء وسخرية بك
« قُلْ »
يا حبيبي أنا لا أفتري شيئا من عندي ، ولا أقدر على إجابة طلبكم إظهار آية ما
« إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ »
وأتلقاه
« مِنْ رَبِّي »
دون اقتراح عليه بإنزال الآيات ، إذ ليس لي ذلك أبدا ، وإذا كنتم تفنعون بالآيات وتؤمنون بها فدونكم
« هذا »
القرآن الذي أنزله علي وبلغتكم إياه فهو أعظم آية وأكبر معجزة وهو
« بَصائِرُ »
دلائل وحجج وبراهين قاطعة
« مِنْ رَبِّكُمْ »
تبصركم بصدقي وتنير لكم طرق الحق وتريكم الهدى والرشد لأنها نفسها
« هُدىً »
لمن أراد الاهتداء لسلوك العناية الإلهية
« وَرَحْمَةٌ »
من الرحيم ونعمة من المنعم لعباده ومنّة من المنّان
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 203 »
به ويتبعون رسله ، أما الكافرون فهو لهم ضلال في الدنيا وعذاب في الآخرة لأن هذا القرآن نور لأناس ظلمة لآخرين بآن واحد ، إذ يسمعه اثنان فيكون لأحدهما نور وللآخر همى كما سيأتي في تفسير الآية 44 من فصلت في ج 2 والآية 11 من الأحقاف أيضا فراجعهما . مطلب الناس على ثلاث مراتب : ومن هنا يعلم أن الناس على ثلاث مراتب : فالذين بلغوا غاية علم التوحيد حتى صار لهم كالمشاهد هم أصحاب عين اليقين فهم السابقون المقربون ، فالقرآن في حق هؤلاء بصائر ، والذين بلغوا درجة الاستدلال والنظر هم أصحاب علم اليقين فهم أصحاب اليمين ، فالقرآن في حقهم هدى ، والذين ليسوا من الطريقين وهم عامة المسلمين فهم أصحاب اليقين وهم المقلدون لأهل العلم الماشون على طريقهم ، فالقرآن في حقهم رحمة والذين دون هؤلاء إذا ماتوا على الإيمان فهم ناجون لأن من زحزح عن النار فقد فاز ، وإلا فالعياذ باللّه هم الخاسرون في الدنيا والآخرة مع إخوانهم الكافرين إخوان الشياطين . وهكذا كما يتفاوت الناس في العلم والعمل والمكانة في الدنيا يتفاوتون في الآخرة بالمنازل والدرجات في الجنة ، وكما أن الجنة درجات فكذلك النار دركات ، وقد ألمعنا لما يتعلق في هذا البحث في سورة التكاثر المارة .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 478 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني