عظيم
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
وفيها إعلام بشمول رحمته قبول عذر المعتذرين وفي نسبة العذاب بصيغة المضارع ، ونسبة السعة إلى الرحمة بصيغة الماضي إيذان بأن الرحمة مقتضى الذات ، والعذاب مقتضى معاصي العباد ، والمشيئة معتبرة في جانب الرحمة أيضا . أما عدم التصريح بها فقيل تعظيما لأمر الرحمة ، وقيل إشعار بغاية ظهورها ، ولما نزلت هذه الآية بلفظها العام قال إبليس عليه اللعنة ! أنا شيء أيضا يريد بذلك شموله بالرحمة ، أخزاه اللّه ، وتطاولت نفسه الخبيثة إليها فنزع ذلك من وهم قوله تعالى
« فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »
الكفر وللفواحش
« وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
لعيالي ، وخص الزكاة بالذكر مع دخولها في معنى التقوى تعريضا لقوم موسى لأن إنفاق المال عليهم شاق لشدة حرصهم ومزيد حبهم للدنيا
« وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ 156 »
لا يجحدون شيئا منها أبدا ، فأيس الخبيث من هذه الرحمة ، ثم طمحت نفوس أهل الكتابين فقالوا نحن نتقي ونزكي ونؤمن باللّه فنزع اللّه منهم هذا الظن بقوله
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ »
محمدا بدليل وصفه في قوله
« النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ »
ولا نبي أمي غيره .
مطلب تخصيص الأمة المحمدية بالرحمة والأمور الشاقة على أهل الكتابين :
ثم أكد وصفه بقوله
« الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ »
سأبين تعريفه وما يتعلق به في الآية 104 من سورة آل عمران في ج 3 ليعملوا به
« وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ »
ليجتنبوه وسيأتي تفسير هناك أيضا
« وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ »
من كل ما استطابته النفس عدا ما نص على تحريمه ، وهو عام في كل طيب ، والمراد هنا لحوم الإبل وشحوم الغنم والمعز والبقر لأهل الكتاب ، والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام للعرب ، وتشمل كل ما حرموه على أنفسهم مما هو في التوراة والإنجيل وما هو من عندياتهم ومفترياتهم وسيأتي تفصيل هذا في الآية 136 من سورة الأنعام في ج 2 والآية 102 من المائدة والآية 93 من آل عمران في ج 3
« وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ »
كالميتة والد ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير اللّه والربا والرشوة والخمر والميسر ، وكل ما خبث