تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والحاث عليه والمهيئ أسبابه يعاقب كالفاعل في شريعته ، وفي شريعتنا يعاقب لكن ليس كالفاعل ، ولهذا دأب يتحنّن ويستعطف ربه بإحيائهم حتى أحياهم له جميعهم بمنه وفضله ، ولما اطمأن بحياتهم وقد أخذ منه الخوف مأخذه قال في حال شدته وارتعاده
« إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ »
اختبارك وما افتتن أولئك الجهال إلا بمحنتك وابتلائك لعبادك وهذه الفتنة
« تُضِلُّ بِها »
عن طريقك السوي
« مَنْ تَشاءُ »
إضلاله فيضل وفاقا لما هو في علمك الأزلي
« وَتَهْدِي
بها
مَنْ تَشاءُ »
هدايته فيهتدي طبقا لما هو مكتوب في أزلك
« أَنْتَ وَلِيُّنا »
لا ولي لنا غيرك ولا مرجع لنا في كشف مصابنا إلاك
« فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ 155 »
فضلا منك ، وغيرك قد لا يغفر إلا لغرض ولا يعفو إلا لعوض ، وذلك بمحض اللطف منك ، والناس لطلب السمعة والرياء ونشر الصيت أو لدفع ضر حاضر أو لأمل مستقبل ، طلب عليه السلام المغفرة له لإقدامه على الحضرة المقدسة بقوله
( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ )
ولقومه لجرأتهم على طلب الرؤية ، وقد سمعوا ما وقع عليه من أجلها
« وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً »
بالحياة الطيبة فيها
« وَفِي الْآخِرَةِ »
حسنة أيضا وحذفت من الثانية لدلالة الأولى عليها وقد تقدم مثله في الآية 17 من سورة ق المارة وبعدها كثير ، ومن هنا فما بعد أكثر أي المثوبة الحسنى وهي الجنة
« إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ »
تبنا توبة نصوحا من أن نسألك ما لا ترضى وما لا يجوز طلبه ، مشتق من هاد إذا رجع وتاب قال :
إني امرؤ مما جنيت هائد * ربي اغفر إني إليك عائد
ولهذا ومنذ ذلك اليوم سمو يهودا ، وقيل كانوا يدعون بأسباطهم ، وما قيل أن منهم من اسمه يهوذا كان ملكا وسموا باسمه ، فهو بعد هذا لأنهم قبله كانوا عبيدا
« قالَ »
تعالى يا موسى قل لقومك هذا الحكم الذي قضيته عليهم بقبول التوبة هو
« عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ »
لا اعتراض لأحد عليّ فيما أفعل ، ولا راد لحكمي فيما أحكم ، وفيه إشارة إلى غلظ عقوبة عابدي العجل ، لأنه القتل كما سيأتي في الآية المنوه بها آنفا من سورة البقرة . واعلم يا موسى كما أن عذابي شديد فإن عفوي ت ( 28 )