تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا »
الفقراء مالا ورجالا
« لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ »
به عليه السلام من المستضعفين وهذه الجملة جاءت بدلا من الجملة قبلها على طريق الاستفهام الإنكاري
« أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ »
استهزاء بهم لأنهم يعلمون أنهم عالمون بذلك ومعتقدون به ، ولذلك لم يجيبوهم على مقتضى الظاهر ، إذ لم يقولوا لهم ، نعم بل
« قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ 75 »
مصدقون وهذا الجواب من الأسلوب الحكيم فكأنهم قالوا لهم نعلم بإرساله . وبما أرسل به ولا نشك بما جاء به ونخبركم انا مؤمنون به لأن الإيمان به واجب فهل تؤمنون به مثلنا فأجابوهم أيضا بمثل جوابهم بمقتضى الظاهر فبذل ان يقولوا لهم انا بما أرسل به مؤمنون
« قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا »
لأولئك المستضعفين
« إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ 76 »
وفائدة هذا الرد على ما قاله . المؤمنون من جعلهم إياه معلوما ومعلما عندهم ، أي أن الذي قلتموه ليس معلوما عندنا ولا مسلما ، وبما أن جواب المؤمنين لم يزدهم إلا عتوا اتفقوا على مخالفة رسولهم
« فَعَقَرُوا النَّاقَةَ »
التي هي آيته أي قطعوا عروقها وهم قد ذبحوها ذبحا وسمي النحر عقرا لأن الناحر يعقر البعير أولا ثم ينحره أي أنهم عقروها ثم ذبحوها
« وَعَتَوْا »
ازداد استكبارهم
« عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا »
به من العذاب الذي تهددنا به
« إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ 77 »
من قبل اللّه كما تزعم فدعا ربه
« فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ »
خفقان القلب من أثر الزلزلة الشديدة الناشئة من الصيحة إذ جاء في 43 من سورة الذاريات في ج 2 الآية وكذلك في سورة المؤمنين الآية 41
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ » *
والصيحة الشديدة يحصل منها الخفقان من شدة الخوف لأنها خارقة للعادة كيف لا وهي من السيد جبريل عليه السلام الذي وصفه اللّه بالقوة فلا بدع أن تزلزل الأرض منها ويضطرب من عليها
« فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ 78 »
على ركبهم ميتين وهم قعود ، والجثوم للناس والطير ولبقية الحيوانات البروك
« فَتَوَلَّى »
صالح
« عَنْهُمْ »
لما رأى ما حل بهم وصار يخاطبهم آسفا على عدم ايمانهم به وهو مدبر عنهم وهذا كما فعل رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم مع أهل القليب ، راجع الآية 8 من سورة الأنفال في ج 3