وقال المتنبي :
وقيدت نفسي في ذراك محبة * ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا
إلا أنهم فرقوا بين الفعل فقالوا صفده قيده وأصفده ، أعطاه عكس ، وعد وأوعد وقد صفد هذه الطائفة بأمر اللّه درأ لأذاهم الناس لعلمه تعالى أن ذاك ديدنهم قال تعالى
« هذا »
العطاء العظيم
« عَطاؤُنا »
أيها الناس فتعرضوا له نصبكم منه
« فَامْنُنْ »
به يا عبدنا سليمان إلى من شئت وأحسن به على من أردت فهو غير نافد
« أَوْ أَمْسِكْ »
امنع من شئت منه من لا تريد إعطاءه وارفع رفدك عنه فأنت مخير بذلك مطلق الإرادة
« بِغَيْرِ حِسابٍ 39 »
عليك فيما تعطي وتمنع وهذه خصوصية له عليه السلام لأنه يؤجر إن أعطى ولا يأثم إذا منع بخلاف غيره
« وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا »
نحن الإله العظيم المانّ عليه بما ذكر عدا ذلك
« لَزُلْفى »
قربة وكرامة
« وَحُسْنَ مَآبٍ 40 »
في الآخرة وقد جمع له خيرهما وهو للآخرة أتوق لأنها دار راحة ونعيم دائم وفيها يقول المعري :
متى أنا للدار المريحة ضاعن * فقد طال في دار الفناء مقامي
وقد ذقتها ما بين شهد وعلقم * وخبرتها من صحة وسقام
وقال أبو العتاهية :
ألم تر ريب الدهر في كل ساعة * له عارض فيه المنية تلمع
أيا باني الدنيا لغيرك تبتني * ويا جامع الدنيا لغيرك تجمع
أرى المرء وثابا على كل فرحة * وللمرء يوما لا محالة مصرع
هذا ومن عرف أن هذا حال الدنيا رغب عنها إلى الآخرة
قال تعالى
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ »
في معرض الأنبياء المبتلين أمثالك يا محمد
« إِذْ نادى رَبَّهُ »
لما اشتد به البلاء فقال يا رب
« أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ »
اتعاب كثيرة ومشقات
« وَعَذابٍ 41 »
أضر بي لا طاقة لي عليه يا رب فأعني فأجابه بقوله جل جلاله
« ارْكُضْ »
اضرب الأرض
« بِرِجْلِكَ »
فضربها فنبعت ماء فقال له ربه
« هذا »
الماء لك منه
« مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ 42 »
تشرب منه فاغتسل فذهب