تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يلجأ إليه ولا واق يقي منه راجع الآية ( 20 ) من سورة إبراهيم في ج 2 تجد ما يتعلق بهذا ، واعلم أن الوزر هو الجبل المنيع ، وكل ما يتحصّن به ويلجأ إليه . قال كعب بن مالك :
الناس آلت علينا ليس فيك لنا * إلا السيوف وأطراف القنا وزر
وقال الآخر :
لعمرك ما يلقى من وزر * من الموت يدركه والكبر
وكانوا إذا فزعوا من شيء يلجئون إلى الجبال ولذلك قال ابن نوح عليه السلام :
( سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ )
الآية 43 من سورة هود ، في ج 2 ، فتقدم اللّه تعالى لهؤلاء بما يقطع أملهم بأن لا شيء هناك يعصبهم من عذاب اللّه إلا هو ، ولهذا قال
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ 12 »
، أي يكون قرار خلقه يوم فرارهم إليه ، وخلاصهم منوط به وحده ، لا يشاركه أحد ، وهو إما إلى الجنة أو النار لا توسط بينهما ، أما أهل الأعراف فسيأتي بيانهم في الآية 46 من سورتهم الآتية ، قال تعالى حينذاك
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ »
يوم الحساب والجزاء
« بِما قَدَّمَ »
من أعماله الحسنة والسيئة
« وَأَخَّرَ 13 »
من آثاره كسنة حسنة سنّها أو وصية خير أوصى بها أو وقف ، أوقفه في دنياه ، فيفهم هل أراد به وجه اللّه تعالى ، فإن كان فيوضع في جملة أعماله الصالحة ، وإلا فإن كانت النيّة سيئة والوصية لحب المال ، أو كراهية بالورثة أو رياء ، فيكون في جملة أعماله الطالحة ، ومما يعد مؤخر الولد ان كان صالحا انتفع به وإلا لا ، ومما يدل على حسن النية وسوئها قوله عزّ قوله
« بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ »
وكافة جوارحه
« بَصِيرَةٌ 14 »
شاهد لا يحتاج إلى الإشهاد عليه ، فهو يعلم مغزى ما يفعل وما يقدم وما يؤخر ، والهاء في بصيرة للمبالغة كعلامة وشهامة فالسمع يشهد بما سمع ، والبصر بما ابصر ، واليد بما بطشت ، والرجل بما مشت ، والأنف بما شم ، والفم بما ذاق وتكلم ، وهكذا فلا يظن أنه ينجو إذا كان عمله لغير اللّه
« وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ 15 »
كلها بأنواعها وأجناسها فلا ينفعه ذلك لأن شاهده من نفسه قال تعالى
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ »
الآية 24 من ت ( 16 )