تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ 2 »
إلا إعظاما وتفخيما لهما يكون الغرض إجلال القسم به وتبجيله والأول أولى ، وهذا كله تحاشيا عن القول بأنها زائدة إذ ما من حرف في القرآن إلا ويؤدي معنى خاصا ، واللوامة النفس التي تلوم صاحبها بعد إيقاعه الفعل المنهي عنه الذي حسنته له والتي تقول له دائما لم فعلت ولم لم تفعل وغيرك يفعل ؟ مطلب : على الإنسان أن يتفقد حاله : قال المغيرة بن شعبة : يقولون القيامة ، وقيامة أحدهم موته ، وهذه القيامة ليست مرادة هنا واللّه أعلم ، وانما هي القيامة الكبرى ، لأن سياق الآية يدل عليها ويأبى صرفه لما في قول المغيرة ، والأحسن في تفسير اللوامة أن نقول هي التي تلوم صاحبها على ما فات منه إن كان خيرا لم لم يزدد منه ، وإن كان شرا لم لم يقلع عنه ، يدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ما منكم يوم القيامة إلا ندم ، إن كان محسنا ندم أن لا ازداد وان كان مسيئا ندم ان لا أقلع ، لأن المؤمن لا بد له أن يحاسب نفسه دائما على كل ما يقع منه ويزنه في ميزان الشرع ، حتى كلامه المباح وأكله الحلال هل أراد بهما وجه اللّه والتقوي على طاعته أم لا ، وينبغي أن يستحقر أعماله واجتهاده في طاعة اللّه لأنه كلما رأى نفسه مزدادة فهي مقصرة إذا عقل قوله تعالى :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
الآية 56 من سورة الذاريات في ج 2 والآية عامة ، وما قيل إن المراد بها نفس آدم عليه السلام ، لأنها لمّا تزل تلومه على ما وقع منه ، وفرط به لا دليل له عليه ، ولا يوجد ما يؤيده ، بل هي شاملة لكل نفس ، وجواب القسم محذوف تقديره لتكوننّ القيامة ولتبعثنّ فيها وتحاسبون على ما وقع منكم ، بدليل قوله عزّ قوله
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ »
الذي ينكر البعث ، ولم يؤمن به جحدا وكفرا
« أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ 3 »
بعد تفرقها وصيرورتها رفاتا ، واختلاطها بالتراب ونسفها بالرياح ، وبعد أن أكلتها الوحوش والطيور والحيتان ، يقول اللّه تعالى : تستعظم علينا أيها الإنسان هذا كلا لا تستكثره على من خلقك من العدم ، « بلى » أيها الكافر نفعل ذلك حالة كوننا
« قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ 4 »
عظام رؤوس أصابعه ، وإنما
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 238 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني