تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
المؤمن في الجنة بثواب عمله الصالح في الدنيا ، وأحزن الكافر في النار بعقاب عمله الطالح في الآخرة . روى البخاري ومسلم عن النبي قال : خطب النبي صلّى اللّه عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط ، فقال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، فغطّى أصحاب رسول اللّه وجوههم لهم خنين بكاء مع صوت يخرج من الأنف -
« وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ »
خلقه في الدنيا بعد انتهاء آجالهم فيها
« وَأَحْيا 44 »
من أماته في الآخرة بعد انقضاء أجلهم في البرزخ . وجاء بلفظ الماضي لتحقق وقوعه مثل أتى أمر اللّه بمعنى يأتي وأعقبه بالجملة قبله ، لأن الموت يعقبه البكاء ، والولادة أي الإحياء يعقبها الضحك ، وقيل في هذا المعنى :
ولدتك أمك يا ابن آدم باكيا * والناس حولك يضحكون سرورا
فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا * في يوم موتك ضاحكا مسرورا
أي عند ربك بما قدمت من عمل صالح ، راجع الآية 11 من سورة غافر في ج 2 . قال تعالى :
« وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ »
راجع تفسيرها في الآية 3 من سورة الليل المارة ، وكذلك ما يتعلق في قوله :
« الذَّكَرَ وَالْأُنْثى 45 »
المخلوقين
« مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى 46 »
تقذف وتنصب في الرحم ( أما النبات فبالاختلاط والتلقيح . . . ) وفي هذا تنبيه عظيم على قدرة القادر وعظمها وكمالها ، لأن النطفة واحدة ويكون فيها أنثى وذكر بتقديره ، وهذا مما لم يصل إليه الفهم ولم يتصوره العقل بعد ، لأنهم حتى بعد تكوينه ووجوده في الرحم لم يعرفوا ما في الرحم هل هو ذكر أم أنثى ؟ حتى ولا بعد تمام خلقه ، لذلك كان في الخمس التي لا يعلمهن على الحقيقة إلا اللّه
« وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى 47 »
الإحياء بعد الإماتة للحساب والجزاء كما كان عليه النشأة الأولى للعمل والثواب
« وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى »
عباده من الذهب والفضة والجواهر ، وصنوف الأموال ، وإضراب الأعيان ، مما يدخر ومما لا
« وَأَقْنى 48 »
خلقه المذكورين من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير والبغال وسائر أصناف النعم والمواشي
« وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى 49 »
هي نجمتان الأولى شامية والأخرى يمانية وتفصل بينهما المجرة ، فالأول كوكب يضيء خلف الجوزاء