تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الأنوار قال صلّى اللّه عليه وسلم لو كشف الحجاب وفي رواية الغطاء ما ازددت يقينا ، وذلك لأن اللّه تعالى شرح صدره فكان على نور من ربه بلغ به مقام الاطمئنان ، ووقع لمن دونه في العرفان ، رواية النور العيني عيانا ورأوا الملائكة ، عدا أن جبريل كانت رؤيته في صورة دحية الكلبي ووقع لمن دون الآخرين ممن لهم سلامة فطرة أو معالجة النفس بالرياضة ، أو طروء مرض يصرف قوى النفس عن الاهتمام بشهوات الجسد ، أو من سلطان إرادة قوية على إرادة ضعيفة تصرفها عن حسها وتوجه قواها النفسية إلى ما شاءت أن تدركه لقوتها الخاصة بها ، فقد يكون لبعض هؤلاء في بعض الأحوال من قوّة الروح ما يلمحون به بعض الأشياء أو الأشخاص البعيدة عنهم . وتتمثل لهم بعض الأمور قبل وقوعها في عالم الشهادة ، فترتسم بخيالهم فيخبرون بها فنقع كما أخبروا ، وقد ثبت هذا وذاك عند بعض الماديين في هذا الزمن مما يسمونه قراءة الأفكار ، أو مراسلتها ، ومن هذا ما ذكرت جريدة المقطّم في 1 صفر سنة 1354 ( الموافق مايو سنة 1935 ) عن العرافة ( مدام ترفران ليلى ) أنّها قالت للوزراء والملوك والرؤساء بأنه سيقتل رئيس جمهورية فرنسا . ويعود كارول ملك رومانيا المنفي إلى بلاده ، ويصير أحمد زوغو ملكا على ألبانيا ، وبصير انقلاب في ألمانيا ، ثم وقع ما قالت على علم من قبل الملأ . هذا وإن الأمور التي تكون على غير السنن المعروفة ، والعادات المألوفة الخارقة للعادة ، نقلتها جميع الأمم في كل العصور نقلا متواترا جنسا لا نوعا . فهذه ليست كلها خوارق حقيقية لأن منها ما له أسباب مجهولة ، ومنها ما هو صناعي بتعليم خاص ، ومنها ما هو من خصائص قوى النفس في توجهها لمطالبها . وفي تأثير قوى الإرادة على ضعيفها ، ويدخل فيها المكاشفة والتنويم المغناطيسي وشفاء بعض المرضى بالأمراض العصبية التي يؤثر فيها الاعتقاد والوهم وبعض أنواع العمى والفالج . ومنه انخداع البصر بالتخيل الذي يحذقه المشعوذون ، ومن هذا سحرة فرعون . ومنه انخداع السمع لمن يدعى استخدام الجن ويسمع الناس أصواتا غريبة ، أو يتكلمون في بطونهم . فيظن الناس أنه صوت الجن ، وقد انفضح كثير من أمثال هؤلاء بالاطلاع على حيلهم ، فهذا كله لا يوثق
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 205 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني