تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
زناها الخطى ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه . فهذه الأولى كلها لمم ، والأخير من الكبائر والفواحش ، فالكبيرة كل شيء نهى اللّه ورسوله عنه أو أوعد عليه بنار أو غضب أو عذاب أو عقاب أو لعنة أو حد ، والصغيرة كل ما لم يذكر اللّه ورسوله عليه حدّا في الدنيا أو عذابا في الآخرة فيدخل في الكبائر ، من غيّر معالم الأرض ومن تزوج امرأة للتحليل ، والواشمة والموشومة وكل ما اقترن بلعن من حضرة الرسول كمن أمسك امرأة محصنة ليزني بها غيره ، أو قادها للزنى أو أمسك مسلما لمن يقتله ، ومن دل الكفار على عورة المسلمين وفضح لهم عددهم وعددهم ومن كذب على إنسان كذبة أدت إلى قتله أو تعطيل عضو منه أو تعذيبه ، لأن حد الكبيرة كل شيء كبر وعظم مما يعد ذنبا وكان فعله قصدا ، فدلالة المسلم الكفار على مواقع المسلمين مع علمه أنهم سيستأصلونهم أعظم من الفرار عند الزحف ، والكذب الموجب للقتل وأخذ المرأة للزنا والمسلم للقتل أكبر من أكل الربا وأكل مال اليتيم وشرب الخمر المعدودة من الكبائر المترتب عليها حد شرعي ، وليعلم أن أكبر الكبائر الشرك باللّه ثم القتل بغير حق ثم الزنا واللواط ثم شهادة الزور ثم السحر ثم قذف المحصنات ثم عقوق الوالدين ، إذ عدها رسول اللّه من الموبقات أي المهلكات ثم كل ما يدخل تحت الحد وما اقترن باللعن إلخ ما تقدم ، والصغيرة ما سوى ذلك على أنها إذا فعلت تهاونا واستخفافا أو اعتيد على ارتكابها جرأة تنقلب كبيرة ، ولهذا أبلغوا عدد الكبائر إلى سبعين وبعضهم إلى سبعمائة كما في كتاب الزواجر المستقصى لأنواعها فراجعه ، وعلى هذا إذا لم تقترن الفعلة بشيء مما ذكر من الوعيد وغيره وما يقع من فلتات اللسان وشهوات النفس في غير ما نصّ عليه وما ينشئ من فترة مراقبة التقوى فليس من الكبائر بل من الصغائر وهي أقرب للمغفرة ويوشك أن يكفرها الصوم والصلاة والصدقة ، وقد يغفرها اللّه عفوا تكرما منه ويكاد أن يجعلها حسنات إذا اقترنت بالندم والاستغفار راجع الآية 71 من سورة الفرقان الآتية وكذلك الكبائر إذا أعقبها بتوبة خالصة وعمل صالح من صوم أو صلاة أو صدقة فيوشك أن يقلبها اللّه له صغائر ويغفرها
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 200 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني