تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
محمد الصالحي الشامي في الآيات البينات وصححه وهو تلميذ الحافظ السيوطي . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم رأى ربه عزّ وجل مرتين ، مرة ببصره ومرة بفؤاده . وجاء عن ابن عباس أتعجبون أن تكون الخلّة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد ؟ ! وعن عكرمة قال سئل ابن عباس هل رأى محمد ربه ، قال نعم ، وكان الحسن يحلف بأن محمدا رأى ربه . هذا وقد بلغت الرؤية حد الإجماع ، وكلام ابن عباس لا يكون إلا بالسماع من رسول اللّه ولا يشك فيه أحد ، كيف لا وهو خير الأئمة وعالمها المرجوع اليه في المعضلات وقد راجعه ابن عمر فأخبره أنه رآه ، وهذا إثبات والإثبات مقدم على النفي ، على أن عائشة رضي اللّه عنها لم تقله عن رسول اللّه وإنما قالته متأولة الآيات التي ذكرتها من قوله تعالى
( وَما كانَ لِبَشَرٍ )
و
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ )
والصحابي إذا خالفه مثله لا يكون قوله حجة ولو كان معها شيء عن رسول اللّه لذكرته فضلا عن انها عند نزول هذه السورة وسورة الإسراء كانت صغيرة دون سن التمييز ، وليست هي بأعلم من ابن عباس ، على أن الإدراك الوارد بالآية معناه الإحاطة واللّه تعالى لا يحيط بعلمه أحد ولا يحاط به ، وإذا ورد النفي بنفي الإحاطة لا يلزم نفي الرؤية بغير إحاطة ، واللّه تعالى يرى بلا كيفية ولا إحاطة فلو كانت الرؤية غير جائزة لما طلبها موسى ، أو يلزم مع الرؤية وجود الكلام ليصح الاحتجاج بآية
( وَما كانَ لِبَشَرٍ )
بل تجوز من غير كلام ، فارتفع الاحتجاج بها على أن ما من عموم إلا وخصّ منه البعض ، فيمكن أن يقال : نفي الرؤية عام في حق البشر في الدنيا مخصوص بسيدنا محمد عليه السلام فيها ثابت بما تقدم من الأدلة ، ولهذا فإن ثبوت الرؤية لسيدنا محمد ثابتة قاله كعب واحمد ابن حنبل وأبو الحسن الأشعري وجعفر بن محمد ومحمد بن كعب والقاضي عياض والشيخ محي الدين النووي وغيرهم من أكابر السلف والخلف فمن أنكرها فجزاؤه حرمانها واعلم أن في جملة ما زاغ البصر إلخ أخبار من اللّه تعالى عن حسن أدبه صلّى اللّه عليه وسلم لدى الحضرة الإلهية وعن اعتدال قلبه المقدس في الإقبال اليه بكلية والإعراض عن سواه وعدم الالتفات إلى ما في
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 196 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني