يا سائلي عن رسول اللّه كيف سها * والسهو في كل قلب غافل لاهي
قد غاب عن كل شيء سره فسها * عما سوى اللّه فالتعظيم للّه
وليعلم أن الخشوع من واجبات الصلاة وعدمه يفضي إلى التهاون بها فينبغي للمصلي أن يجتهد لاحضار قلبه فيها ويخطر فيه أنه واقف بين يدي اللّه عزّ وجل فجدير به أن يكون خاضعا خاشعا له حاصرا فكره فيما يقرؤه فيها من كلام اللّه ليؤديها بوجه كامل ولئلا يدخل في قول القائل :
تصلي بلا قلب صلاة بمثلها * يكون الفتى مستوجبا للعقوبة
أما تستحي من خالق الملك أن يرى * صدودك عنه يا قليل المروءة
فعلى العاقل أن يعلم حين صلاته بين يدي من هو واقف ، وليجتهد بإفراغ قلبه عما سوى اللّه ، فيلازم الخشوع والخضوع والخوف ويتذكر وقوفه في موقف القيامة لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم ولهذا البحث صلة في أول سورة المؤمنين في ج 2 ، وليعلم أن اللّه لا يقبل عملا من قلب غافل لاه هذا ، واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
تفسير سورة الكافرون عدد 18 - 109
نزلت في مكة بعد الماعون وهي ست آيات ، ومثلها سورة الناس فقط ، وعشرون كلمة ، وأربعة وتسعون حرفا ، ويوجد في القرآن خمس سور مبدوءة بما بدأت به هذه والجن والإخلاص والفلق والناس ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ 1 »
أمر اللّه رسوله أن يخاطب الرهط من قريش الذين قالوا له يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك بأن تعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة ، وهم أناس مخصوصون ، علم اللّه أنهم لا يؤمنون فأذن له أن يقول لهم
« لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ 2 »
من الآلهة لأنها أوثان لا تضر ولا تنفع وهي من عمل البشر الذي هو من عمل اللّه ربي فمعاذ اللّه