تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
رأيتموه تكهّن قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بالشعر قط ؟ قالوا اللهم لا ، قال تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب قط ؟ قالوا : اللهم لا ، وكان يسمى الأمين قبل النبوة لصدقه ، فقالت قريش للوليد : فما هو إذن ؟ فتفكر في نفسه ثم قال : ما هو إلا ساحر ، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر ، وما يقوله ما هو إلا سحر يؤثر ، فذلك قوله عزّ وجل
« فَكَّرَ وَقَدَّرَ »
وهذا مما يدل أيضا على أن هذه السورة لم تنزل دفعة واحدة ، فإن الآيات من ذرني إلى آخرها متأخرة في النزول عنها ، لأن سورة حم هذه لم تنزل بعد والحواميم كلها نزلت متتابعة كما سيأتي في الجزء الثاني . وعلى القول بأنها نزلت معها تكون من قبيل الإخبار بالغيب ، وسنزيد هذا البحث بحثا عند تفسيرها إن شاء اللّه القائل
« فَقُتِلَ »
وعذّب وأهين
« كَيْفَ قَدَّرَ 19 »
وهذا الاستفهام على طريق التعجب والإنكار والتوبيخ
« ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ 20 »
كرره تأكيدا اشعارا بأن هذا دعاء عليه أبلغ من الأول
« ثُمَّ نَظَرَ 21 »
في وجوه الناس يبين لهم ما يدفع به القرآن ويردّه
« ثُمَّ عَبَسَ »
كلح وجهه واغبر
« وَبَسَرَ 22 »
تقطب وجهه واكفهر وزاد في التقبض ، وأظهر العبوس قبل أو انه ومنه قيل لما لم ينضج من الثمر بسر . ويأتي بمعنى العبوس مطلقا ، وعليه قول ثوبة :
لقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها
قال تعالى :
« ثُمَّ أَدْبَرَ »
ولى بظهره عن الحق
« وَاسْتَكْبَرَ 23 »
عن الإيمان به واختلق ما افتراه
« فَقالَ إِنْ »
ما
« هذا »
الذي يتكلم به محمد
« إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ 24 »
يروى عن السحرة إن « هذا » الذي يقوله محمد
« إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ 25 »
يتلقاه عنهم ويحكيه لنا ما هو قول اللّه كما يزعم ، قال تعالى : فدعه يا محمد وما يقول
« سَأُصْلِيهِ »
أحرقه وأدخله
« سَقَرَ 26 »
علم لجهنم لا ينصرف لعلتي التعريف والتأنيث
« وَما أَدْراكَ »
يا حبيبي
« ما سَقَرُ 27 »
صدر الجملة بالاستفهام على سبيل التهويل والتعظيم ، أي ما أعلمك ما هي هي
« لا تُبْقِي »
لحما
« وَلا تَذَرُ 28 »
عظما فلا يلقى فيها شيء إلا أحرقته وأذابته
« لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ 29 »
مغيرة جلودهم
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 108 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني