تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الفقير بما يعطيه لأنه معاون له على الأجر ، فالمنة للّه وحده ، وأن تكون من وسط الأموال ان لم تكن من أحسنها كما سيأتي في الآية 267 من البقرة أيضا ، ولهذا يقول تعالى قوله :
« وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
أيها المؤمنون
« مِنْ خَيْرٍ »
ما ولو قليلا جدا ، فإنكم
« تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ »
في اليوم الآخر هو « خيرا » من الذي ادخرتموه
« وَأَعْظَمَ أَجْراً »
من الذي قضيتم فيه مصالحكم ، وقرئ خير بالرفع على لغة تميم الذين يرفعون الفاصلة ، فيقولون : كان زيد هو العاقل . روى البغوي بسنده عن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيكم ماله أحب اليه من مال وارثه ؟ قالوا : يا رسول اللّه ما منا أحد إلا وماله أحب اليه من مال وارثه ، قال : اعلموا ما تقولون ، قالوا ما نعلم الّا ذلك يا رسول اللّه ، قال : ما منكم رجل إلا مال وارثه أحبّ اليه من ماله ، قالوا : كيف يا رسول اللّه ؟ قال : إنما مال أحدكم ما قدّم ، ومال وارثه ما أخر ، هذا
« وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ »
في تقصيركم فيما فرضه اللّه عليكم من الصلاة والزكاة . ولذلك شرعت الواجبات إكمالا للفرائض والسنن إكمالا للواجبات . لأنه إذا اقتصر على الفرض ، فلو بما أن يكون قصّر فيه فيكون في شكّ في إتمام ما أمر به
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ »
لما وقع منكم من التقصير ، دون علم وتعمد في هذين الفرضين وغيرهما
« رَحِيمٌ 20 »
بعباده لا يؤاخذهم على الخطأ والنسيان فيما أمرهم به ونهاهم عنه . والدليل على نزول هذه الآية بالمدينة الأمر فيها بإقامة الصلاة حيث فرضت ليلة الإسراء 27 رجب سنة 51 السنة العاشرة من البعثة بمكة ولم تكن إقامتها علنا إلا بالمدينة . مطلب فرض الزكاة والصلاة وتاريخهما ومحلهما أما الزكاة فقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة سنة 55 من ميلاده ، فيكون بين آيات القيام المبينة أول السورة وبين آية التخفيف فيه ، هذه ما يقارب عشر سنين ، وعليه يكون نزول هذه السورة سنة 45 من ميلاده الشريف الرابعة من البعثة ، ثم فتر الوحي بعد هذه السورة وما قيل إن آية
( وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا )
المارة نسخت بآية
( ذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ )
المارة بعدها ، وكذلك آية
« فَمَنْ شاءَ
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 101 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني