تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
في التخفيف ، والحكمة الرابعة هي
« وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
غزاة مجاهدين أو مرابطين وهؤلاء لا يتمكنون من قيام الليل لأنهم في مشقة فلا يتحملون مشقة أخرى فوقها ، وقد سوى جل جلاله بين المكتسب والمجاهد ، لأن كسب الحلال جهاد أيضا . روي عن ابن مسعود قال : أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بعد يوم كان عند اللّه بمنزلة الشهداء ، ثم قرأ
« وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ »
. الآية وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : ما خلق اللّه موتة أموتها بعد القتل في سبيل اللّه ، أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رحل أضرب في الأرض ، أبتغي من فضل اللّه . وأخرج سعيد بن منصور البيهقي في شعب الإيمان ، وغيرهما عن ابن عمر قال : ما من حال يأتيني عليه الموت بعد الجهاد في سبيل اللّه أحب إليّ من أن يأتيني وأنا بين شعبتي جبل التمس من فضل اللّه ، وتلا هذه الآية ، قال تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ »
أي القرآن ، وأعاده تأكيدا على كفاية قراءة جزء يسير منه وحصول المقصود فيه في الصلاة بقوله تعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ »
المفروضة بما تيسر لكم من قراءته . واستدل أبو حنيفة ومن رأى رأيه في هذه الآية على أن المفروض في الصلاة هو قراءة مطلق آية منه مثل
« ثُمَّ نَظَرَ »
الآية 21 من المدثر الآتية . وقال مالك والشافعي ومن رأى رأيهما أن ما تيسر هو الفاتحة ، ولكل وجهه ، قال تعالى :
« وَآتُوا الزَّكاةَ »
الواجبة عليكم المعلومة في كتب الفقه ، وسنين ما يتعلق بها في تفسير الآية ( 260 ) من البقرة والآية 60 من سورة التوبة في ج 3 ، قال تعالى :
« وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً »
بأداء زكاة أموالكم المفروضة عليكم لأربابها ، وفي وصف القرض بالحين تنبيه على إعطائها كاملة عن طيب قلب ، ولأجل أن يطمئن المتصدق على ذلك ينبغي أن يتصدق زيادة على الفرض كصدقة التطوع وصلة الرحم وقرى الضيف والتصدق على أهل الذّمة المعدمين وعلى الحيوان ، فإن في كل كبد حرّاء أجرا ، ويخص الأقرب فالأقرب ويدل قوله تعالى
« حَسَناً »
على أن يكون المتصدّق به من كسب طيب ولا يقبل اللّه إلا الطيب ، وتدل إضافة القرض لذاته الكريمة على عدم المنّ على