Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 521

Contributors:

P.521
ذكر ما هو ثناء على الذين تحاموا ذلك ، فغضوا أصواتهم ، دلالة على عظيم موقعه عند اللّه . ثم جيء على عقب ذلك بما هو أطم ، وهجنته أتم ، من الصياح برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في حال خلوته ببعض حرماته من وراء الجدر ، كما يصاح بأهون الناس قدرا ، لينبه على فظاعة ما أجروا إليه ، وجسروا عليه ، لأن من رفع اللّه قدره عن أن يجهر له بالقول ، حتى خاطبه جلّة المهاجرين والأنصار بأخي السرار ، كان صنيع هؤلاء من المنكر الذي بلغ من التفاحش مبلغا . ومن هذا وأمثاله يقتطف ثمر الألباب ، وتقتبس محاسن الآداب ، كما يحكى عن أبي عبيد - ومكانه من العلم والزهد وثقة الرواية ما لا يخفى - أنه قال : ما دققت بابا على عالم قط ، حتى يخرج في وقت خروجه . انتهى . الرابع - قال ابن كثير : قال العلماء : يكره رفع الصوت عند قبره صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما كان يكره في حياته ، لأنه محترم حيّا ، وفي قبره صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد ارتفعت أصواتهما ، فحصبهما . ثم ناداهما فقال : من أين أنتما ؟ قالا : من أهل الطائف . قال : لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربا . انتهى . الخامس - روى البخاريّ « 1 » عن عبد اللّه بن الزبير أنه قدم ركب من بني تميم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو بكر : أمّر القعقاع بن معبد ، وقال عمر : أمّر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ! فقال عمر : ما أردت خلافك ! فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما . فنزل في ذلك
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . .
حتى انقضت الآية . وفي رواية : فأنزل اللّه في ذلك
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ . . .
الآية . قال ابن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الآية حتى يستفهمه . وقد انفرد بهاتين الروايتين البخاريّ دون مسلم . قال الحافظ ابن حجر : وقد استشكل ذلك ! قال ابن عطية : الصحيح أن سبب نزول هذه الآية كلام جفاة الأعراب . قال ابن حجر : قلت : لا يعارض ذلك هذا الحديث ، فإن الذي يتعلق بقصة
Footnote
( 1 ) أخرجه في : التفسير ، 49 - سورة الحجرات ، 2 - بابإِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ، حديث 1942 .