تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
رأيي ! فضرب في صدره وقال : الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه . وقد رواه أحمد « 1 » وأبو داود « 2 » والترمذيّ « 3 » وابن ماجة . والغرض منه أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة ، ولو قدمه قبل البحث عنهما ، لكان من باب التقديم بين يدي اللّه ورسوله . انتهى . وقد جوز أن يكون المراد ( بين يدي رسول اللّه ) وذكر ( اللّه ) لبيان قوة اختصاصه به تعالى ، ومنزلته منه ، تمهيدا وتوطئة لما بعده . وقد أيد هذا ، بأن مساق الكلام لإجلاله صلّى اللّه عليه وسلّم .

تنبيه :

قال ابن جرير : بضم التاء من قوله
لا تُقَدِّمُوا
قرأ قراءة الأمصار ، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها ، لإجماع الحجة من القراء عليها . وقد حكى عن العرب : قدّمت في كذا وتقدمت في كذا . فعلى هذه اللغة لو كان قيل ( لا تقدموا ) بفتح التاء ، كان جائزا . انتهى . وبه قرأ يعقوب فيما نقل عنه .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي في التقديم أو مخالفة الحكم . والأمر بالتقوى على أثر ما تقدم ، بمنزلة قولك للمقارف بعض الرذائل : لا تفعل هذا ، وتحفظ مما يلصق العار بك . فتنهاه أولا عن عين ما قارفه ، ثم تعمّ وتأمره بما لو امتثل أمرك فيه ، لم يرتكب تلك الغفلة ، وكل ما يضرب في طريقها ، ويتعلق بسببها - أشار له الزمخشريّ - .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي فحقيق أن يتّقى ويراقب .

تنبيه :

في ( الإكليل ) : قال إلكيا الهراسيّ : قيل نزلت في قوم ذبحوا قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح . وعموم الآية النهي عن التعجيل في الأمر والنهي ، دونه . ويحتج بهذه الآية في اتباع الشرع في كل شيء . وربما احتج به نفاة القياس ، وهو باطل منهم . ويحتج به في تقديم النص على القياس . انتهى .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 5 / 230 . ( 2 ) أخرجه في : الأقضية ، 11 - باب اجتهاد الرأي في القضاء حديث رقم 3592 . ( 3 ) أخرجه في : الأحكام ، 3 - باب حدثنا هناد ، حديث رقم 1327 .