تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وهذا ما قاله البغويّ من أن ( الزرع ) محمد ، و ( الشطء ) أصحابه والمؤمنون ، فجعلا التمثيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته . وأما القاضي فجعله مثالا للصحابة فقط . وعبارته : وهو مثل ضربه اللّه تعالى للصحابة ، قلّوا في بدء الإسلام ، ثم كثروا واستحكموا ، فترقّى أمرهم ، بحيث أعجب الناس . قال الشهاب : ولكل وجهة . الخامسة - قال ابن كثير : من هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة اللّه عليه ، في رواية عنه ، تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي اللّه عنهم . قال : لأنهم يغيظونهم ، ومن غاظ الصحابة ، فهو كافر لهذه الآية . ووافقه طائفة من العلماء على ذلك - انتهى كلام ابن كثير - . ولا يخفاك أن هذا خلاف ما اتفق عليه المحققون من أهل السنة والجماعة من أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ، كما بسط في كتب العقائد ، وأوضحه النوويّ في شرح ( مقدمة مسلم ) ، وقبله الإمام الغزاليّ في كتابه ( فيصل التفرقة ) . وقد كان من جملة البلاء في القرون الوسطى التسرع من الفقهاء بالتكفير والزندقة . وكم أريقت دماء في سبيل التعصب لذلك ، كما يمر كثير منه بقارئ التاريخ . على أن كلمة الأصوليين اتفقت على أن المجتهد كيفما كان ، مأجور غير مأزور ، ناهيك بمسألة عدالتهم المتعددة أقوالها ، حتى في أصغر كتاب في الأصول كمثل ( جمع الجوامع ) . نعم ، إن التطرف والغلوّ في المباحث ليس من شأن الحكماء المنصفين . وإذا اشتد البياض صار برصا .
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
أي صدقوا اللّه ورسوله
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً
أي عفوا عما مضى من ذنوبهم ، وسئ أعمالهم بحسنها .
وَأَجْراً عَظِيماً
أي ثوابا جزيلا ، وهو الجنة .