Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 511

Contributors:

P.511
وهل الوجوه مجاز عن الذوات ، أو حقيقة ؟ في معناها تأويلان للسلف ، فعن ابن عباس
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
يعني السمت الحسن . وقال مجاهد وغير واحد ، يعني الخشوع والتواضع . وقال منصور لمجاهد : ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه ، فقال مجاهد ، ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون . وقال بعض السلف : من كثرت صلاته بالليل ، حسن وجهه بالنهار . وقد رفعه ابن ماجة . والصحيح أنه موقوف . وقال بعضهم : إن للحسنة لنورا في القلب ، وضياء في الوجه ، وسعة في الرزق ، ومحبة في قلوب الناس . وقال أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه : ما أسرّ أحد سريرة إلا أبداها اللّه تعالى على صفحات وجهه ، وفلتات لسانه . وروى الطبرانيّ مرفوعا : ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه اللّه تعالى رداءها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر - وإسناده واه ، لأن فيه العرزميّ وهو متروك - . و روى الإمام أحمد « 1 » عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ، ليس لها باب ولا كوة ، لخرج عمله للناس كائنا ما كان . و أخرج أيضا « 2 » عن ابن عباس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن الهدى الصالح ، والسمت الصالح والاقتصاد ، جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة . ورواه أبو داود أيضا . والتأويل الثاني في الآية ، أن ذلك آثار ترى في الوجه من ثرى الأرض ، أو ندى الطهور . روي ذلك عن ابن جبير وعكرمة . وقد كان ذلك في العهد النبويّ ، حيث لا فراش للمسجد إلا ترابه وحصباؤه . وكل من المعنيين من ( سيماهم ) رضي اللّه عنهم وأرضاهم . وقوله تعالى
ذلِكَ
أي الوصف
مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ
أي صفتهم العجيبة فيها
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
أي فراخه أو سنبله أو نباته
فَآزَرَهُ
أي قوّاه
فَاسْتَغْلَظَ
أي فغلظ الزرع واشتد . فالسين للمبالغة في الغلظ ، أو صار من الدقة إلى الغلظ
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
أي استقام على قصبه . و ( والسوق ) جمع ساق
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
أي يعجب هذا الزرع الذي استغلظ فاستوى على سوقه في تمامه ، وحسن نباته ، وبلوغه وانتهائه ، الذين زرعوه . وقوله تعالى
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
Footnote
( 1 ) أخرجه في المسند 3 / 28 . ( 2 ) أخرجه في المسند 1 / 296 ، والحديث رقم 2698 .