Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 510

Contributors:

P.510
تراحم فيها بينهم ، كقوله تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة : 54 ] .

لطائف :

الأولى - جوز في
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
أن يكونا مبتدأ وخبرا ، وأن يكون
رَسُولُ اللَّهِ
صفة ، أو عطف بيان ، أو بدلا ،
وَالَّذِينَ مَعَهُ
عطف عليه . وخبرهما
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
. الثانية - قال الشهاب : قوله تعالى
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
تكميل ، لو لم يذكر لربما توهم أنهم لاعتيادهم الشدة على الكفار قد صار ذلك لهم سجية في كل حال ، وعلى كل أحد . فلما قيل
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
اندفع ذلك التوهم ، فهو تكميل واحتراس ، كما في الآية المتقدمة ، فإنه لما قيل
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
ربما توهم أن مفهوم القيد غير معتبر ، وأنهم موصوفون بالذل دائما ، وعند كل أحد ، فدفع بقوله
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
فهو كقوله :
حليم إذا ما الحلم زيّن أهله * على أنه عند العدوّ مهيب
الثالثة - قال المهايميّ : تفيد الآية أن دين الحق قد ظهر في أصحابه صلوات اللّه عليه ، إذ اعتدلت قوتهم الغضبية ! بتبعية اعتدال المفكرة والشهوية ، إذ هم أشداء على الكفار ، لرسوخهم في صحة الاعتقاد ، بحيث يغارون على من لم يصح اعتقاده ، رحماء بينهم ، لعدم ميلهم إلى الشهوات . هذا باعتبار الأخلاق ، وأما باعتبار الأعمال ، فأنت
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
قال ابن كثير : وصفهم بكثرة العمل ، وكثرة الصلاة ، وهي خير الأعمال . ووصفهم بالإخلاص فيها للّه عز وجل ، والاحتساب عند اللّه تعالى جزيل الثواب ، وهو الجنة المشتملة على فضل اللّه عز وجل ، وهو سعة الرزق عليهم ورضاه تعالى عنهم ! وهو أكبر من الأولى ، كما قال جل وعلا
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة : 72 ] انتهى .
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
مبتدأ وخبر ، أي علامتهم كائنة فيها . وقوله تعالى
مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
بيان للسيما ، كأنه قيل : سيماهم التي هي أثر السجود . أو حال من المستكنّ في ( وجوههم ) . قال الشهاب : وهي على ما قبله خبر مبتدأ تقديره : هي من أثر السجود . انتهى .