تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وَكانُوا أَحَقَّ بِها
قال أبو السعود : أي متصفين بمزيد استحقاق لها . على أن صيغة التفضيل للزيادة مطلقا . وقيل : أحق بها من الكفار .
وَأَهْلَها
أي المستأهل لها .
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
. قال أبو السعود : أي فيعلم حق كل شيء ، فيسوقه إلى مستحقه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 27 ]

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 )
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ
. قال ابن جرير : أي لقد صدق اللّه رسوله محمدا رؤياه التي أراها إياه أنه يدخل هو وأصحابه بيت اللّه الحرام آمنين ، لا يخافون أهل الشرك ، مقصرا بعضهم رأسه ، ومحلقا بعضهم . ثم روي عن مجاهد أنه قال : أري بالحديبية أنه يدخل مكة وأصحابه محلقين ، فقال أصحابه حين نحر بالحديبية : أين رؤيا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ و عن ابن زيد قال : قال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إني قد رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رؤوسكم مقصرين ، فلما نزل بالحديبية ، ولم يدخل ذلك العام ، طعن المنافقون في ذلك فقالوا : أين رؤياه ؟ فقال اللّه
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ . . .
الآية ، إني لم أره يدخلها هذا العام ، وليكونن ذلك . و
الرُّؤْيا
منصوب بنزع الخافض ، أي صدقه في رؤياه . أي حقق صدقها عنده ، كما هو عادة الأنبياء عليهم السلام ، ولم يجعلها أضغاث أحلام . أو منصوب على أنه مفعول ثان ، وهو ما قاله الكرمانيّ ، وعبارته : ( كذب ) يتعدى إلى مفعولين ، يقال : كذبني الحديث ، وكذا ( صدق ) كما في الآية . وهو غريب لتعدي المثقل لواحد ، والمخفف لمفعولين . وقوله
بِالْحَقِّ
حال من الرؤيا . أي متلبسة بالحق ، ليست من قبيل أضغاث الأحلام . وقوله
لَتَدْخُلُنَّ
جواب قسم محذوف . أي : واللّه ! لتدخلن . وقوله
إِنْ شاءَ اللَّهُ
تعليق للعدة بالمشيئة ، لتعليم العباد . أو للإشعار بأن