تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الإسلام من أهل مكة من يشاء ، قبل أن تدخلوها . وناقش فيه أبو السعود بأن ما بعده من فرض التنزيل وترتيب التعذيب عليه ، يأباه .
لَوْ تَزَيَّلُوا
أي لو تميز مشركو مكة من الرجال المؤمنين ، والنساء المؤمنات ، الذين لم تعلموهم منهم
لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
أي بالقتل أو الأسر أو نوع آخر من العذاب الآجل .

تنبيه :

قال إلكيا الهرّاسي : في الآية دليل على أنه لا يجوز حرق سفينة الكفار ، إذا كان فيها أسرى من المسلمين ، وكذلك رمي الحصون إذا كانوا بها ، والكفار إذا تترسوا بهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 26 ]

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 )
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
قال ابن جرير : وذلك حين جعل سهيل بن عمرو في قلبه الحمية ، فامتنع أن يكتب في كتاب المقاضاة الذي كتب بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمشركين ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، وأن يكتب فيه
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
وامتنع هو وقومه من دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عامه ذلك . والعامل في الظرف إما ( لعذبنا ) أو ( صدوكم ) أو ( اذكر ) مقدرا ، فيكون مفعولا به . و ( الحمية ) الأنفة ، وهي الاستكبار والاستنكاف ، مصدر من ( حمى من كذا ) حمية . وقوله تعالى
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
عطف على منويّ . أي : فهمّ المسلمون أن يأبوا ذلك ، ويقاتلوا عليه ، فأنزل اللّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين . يعني : الوقار والتثبت ، حتى صالحوهم على أن يعودوا من قابل ، وعلى ما تقدم .
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
أي اختارها لهم ، فالإلزام مجاز عما ذكر من اختيارها لهم ، وأمرهم بها .