پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 498

پدیدآورندگان:

ص۴۹۸
وفيهما أيضا عن سفيان قال : إنهم اختلفوا في موضعها . وروى ابن جرير عن قتادة ، عن سعيد بن المسيّب قال : كان جدي يقال له ( حزن ) ، وكان ممن بايع تحت الشجرة ، فأتيناها من قابل ، فعمّيت علينا . ثم قال ابن جرير : وزعموا أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة فقال : أين كانت ؟ فجعل بعضهم يقول : هنا ، وبعضهم يقول : ها هنا ! فلما كثر اختلافهم قال : سيروا ، هذا التكلّف ، فذهبت الشجرة ، وكانت سمرة ، إما ذهب بها سيل ، وإما شيء سوى ذلك . انتهى . وقال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : روى ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع ؛ أن عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة ، فيصلّون عندها ، فتوعّدهم ، ثم أمر بقطعها ، فقطعت ! . ولا ينافي ما تقدم ، لاحتمال أن هؤلاء علموا مكانها ، أو توهّموها ، فاتخذوها مسجدا ، ومكانا مقدسا ، فقطعها عمر حالتئذ ، صونا لعقيدتهم من الشرك ، لأن الاجتماع على العبادة حولها يفضي إلى عبادتها بعد ، كما أفضى نصب الأوثان إلى عبادتها ، وكان أول أمرها لتعظيم مسمياتها ، وإجلال مثال أصحابها . وقال في ( الفتح ) أيضا في شرح حديث ابن عمر ، وقوله : رجعنا من العام المقبل ، فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها . كانت رحمة من اللّه ، ما مثاله : وقد وافق المسيّب بن حزن ، والد سعيد ، ما قاله ابن عمر من خفاء الشجرة . والحكمة في ذلك أن لا يحصل بها افتتان ، لما وقع تحتها من الخير ، فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجّهال لها ، حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضر ، كما نراه الآن مشاهدا فيما هو دونها . وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله ( كانت رحمة من اللّه ) أي كان خفاؤها عليهم ، بعد ذلك ، رحمة من اللّه تعالى . انتهى . وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان ، سميت لهذه الآية ، وتقدمت قصتها مفصلة .
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
أي من الصدق والعزيمة على الوفاء بالعهد
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
أي في الصبر والطمأنينة والوقار .
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
قال ابن جرير : أي وعوّضهم في العاجل مما رجوا الظفر به من غنائم أهل مكة ، بقتالهم أهلها ،
فَتْحاً قَرِيباً
، وذلك - فيما قيل - فتح خيبر .