Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 494

Contributors:

P.494
وشر ، فلما تقاربا أدرجهما في عبارة واحدة . وخص عبارة دفع الضر ، لأنه هو المتوقع لهؤلاء ، إذ الآية في سياق التهديد ، أو الوعيد الشديد . وهي نظير قوله :
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً
[ الأحزاب : 17 ] ، فإن العصمة إنما تكون من السوء لا من الرحمة . فهاتان الآيتان يرامان في التقرير الذي ذكرته - واللّه أعلم - .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ( 12 ) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً ( 13 )
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ
أي اعتقدتم أنه لن يرجع
الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً
أي بل تستأصلهم قريش .
وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ
أي حسّن الشيطان ذلك وصححه ، حتى حبب لكم التخلف .
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ
وهو عدم نصر الرسول ، وعدم رجوعهم من سفرهم هذا .
وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
هالكين ، مستوجبين لسخط اللّه ، أو فاسدين في أعمالكم ونياتكم .
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً
أي : من النار تسعتر عليهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 14 ]

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 14 )
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
قال ابن جرير : هذا من اللّه جل ثناؤه حثّ لهؤلاء الأعراب المتخلفين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، على التوبة والمراجعة إلى أمر اللّه ، في طاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . يقول لهم : بادروا بالتوبة من تخلفكم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن اللّه يغفر للتائبين ، لأنه لم يزل ذا عفو عن عقوبة التائبين إليه من ذنوبهم ومعاصيهم من عباده ، وذا رحمة بهم أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد توبتهم منها .