پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 491

پدیدآورندگان:

ص۴۹۱
قال : اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه ، فقال سهيل : فو اللّه ! لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد بن عبد اللّه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إني رسول اللّه وإن كذبتموني ! اكتب : محمد بن عبد اللّه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل : واللّه ! لا تتحدث العرب أننا أخذنا ضغطة ، ولكن لك من العام المقبل ، فكتب فقال سهيل : على أن لا يأتيك منا رجل ، وإن كان على دينك ، إلا رددته إلينا . فقال المسلمون سبحان اللّه ! كيف يرد إلى المشركين ، وقد جاء مسلما ؟ ! فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل ابن سهيل يرسف في قيوده ، قد خرج من أسفل مكة ، حتى رمى بنفسه بين ظهور المسلمين . فقال سهيل : هذا يا محمد أول من قاضيتك عليه أن ترده ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، فقال : فو اللّه ! إذن لا أصالحك على شيء أبدا . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : فأجره لي قال : ما أنا بمجيره لك ، قال : بلى ، فافعل . قال ما أنا بفاعل . قال مكرز : قد أجزناه لك . فقال أبو جندل : يا معشر المسلمين ! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما لقيت - وكان قد عذب عذابا شديدا في اللّه - قال عمر ابن الخطاب : واللّه ! ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ! ألست نبيّ اللّه ؟ قال : بلى ! قلت : ألسنا على الحق ، وعدوّنا على الباطل ؟ قال : بلى ! فقلت : على م نعطي الدنية في ديننا ، ونرجع ولما يحكم اللّه بيننا وبين أعدائنا ؟ فقال : إني رسول اللّه ، وهو ناصري ، ولست أعصيه . قلت : أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى ! أفأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا ! قال : فإنك آتيه ، وتطوف به ! قال فأتيت أبا بكر ، فقلت له كما قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وردّ عليه أبو بكر كما ردّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سواء ، وزاد : فاستمسك بغرزه حتى تموت فو اللّه ! إنه لعلى الحق . قال عمر : فعملت لذلك أعمالا . فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قوموا وانحروا ثم احلقوا . فو اللّه ! ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة ، فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلق لك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم ، حتى فعل ذلك : نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه . فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا . ثم جاءت نسوة مؤمنات . ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
[ الممتحنة : 10 ] ، حتى بلغ
بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك . فتزوج إحداهما معاوية ، والأخرى صفوان بن أمية .