تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 10 ]

إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 )
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
أي على قتال قريش تحت الشجرة ، وأن لا يفرّوا عند لقاء العدوّ ، ولا يولوهم الأدبار .
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
أي لأن عقد الميثاق مع رسول اللّه ، كعقده مع اللّه ، من غير تفاوت ، لأن المقصود من توثيق العهد مراعاة أوامره تعالى ونواهيه .
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
تأكيد لما قبله . أي أن يد اللّه عند البيعة فوق أيديهم ، كأنهم يبايعون اللّه ببيعتهم نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال القاشاني : أي قدرته البارزة في يد الرسول ، فوق قدرتهم البارزة في صور أيديهم ، فيضرهم عند النكث ، وينفعهم عند الوفاء .
فَمَنْ نَكَثَ
أي نقض عهده
فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
أي لعود ضرر ذلك عليه خاصة .
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
وهو الجنة .

تنبيه :

هذه البيعة هي بيعة الرضوان . وكانت تحت شجرة سمرة بالحديبية . وكان الصحابة الذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ ألفا وأربعمائة ، وقيل : وثلاثمائة ، وقيل : خمسمائة . والأول أصح - على ما قاله ابن كثير - وقد اقتص سيرتها غير واحد من الأئمة . ولما كانت هذه السورة الجليلة كلها في شأنها ، لزم إيرادها مفصلة . قال ابن إسحاق : خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في ذي القعدة معتمرا ، لا يريد حربا . واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه ، وهو يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب ، أو يصدّوه عن البيت . فأبطأ عليه كثير من الأعراب . وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمن معه من المهاجرين والأنصار ، ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدي ، وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه ، وليعلم الناس أنه إنما خرج زائرا لهذا البيت ، ومعظما له . وقال الإمام ابن القيّم : قصة الحديبية كانت سنة ست في ذي القعدة . وكان معه ألف وخمسمائة . هكذا في الصحيحين « 1 » عن جابر . وفيهما « 2 » عن عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : المغازي ، 35 - باب غزوة الحديبية ، حديث 1685 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : المغازي ، 35 - باب غزوة الحديبية ، حديث 1894 .