Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 479

Contributors:

P.479

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 36 ]

إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 )
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
أي فلا تدعكم الرغبة في الحياة إلى ترك الجهاد
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ
أي ثواب إيمانكم وتقواكم
وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
أي لأنه غنيّ عنكم ، وإنما يريد منكم التوحيد ، ونبذ الأوثان ، والطاعة لما أمر به ونهى عنه . قال بعض المفسرين : أي لا يسألكم جميع أموالكم ، بل يقتصر منكم على جزء يسير ، كربع العشر وعشره . إشارة إلى إفادة الجمع المضاف للعموم ، وهو معطوف على الجزاء . والمعنى : إن تؤمنوا لا يسألكم الجميع ، أي : لا يأخذه منكم ، كما يأخذ من الكفار جميع أموالهم . ولا يخفى حسن مقابلته لقوله
يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ
أي يعطكم كل الأجور ، ويسألكم بعض المال - هذا ما قاله الشهاب - . والظاهر أن المراد بيان غناه تعالى عن عباده ، وأن طلب إنفاق الأموال منهم ، لعود نفعه إليهم لا إليه ، لاستغنائه المطلق ، فإن في الصدقات دفع أحقاد صدور الفقراء عنهم ، وفي بذله للجهاد دفع غائلة الشرور والفساد ، وكله مما يعود ثمرته عليهم . ثم أشار تعالى إلى حكمته ورحمته في عدم سؤاله إنفاق أموالهم كلها ، بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 37 ]

إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 )
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا
أي فيجهدكم بالمسألة ، ويلح عليكم بطلبها منكم ، تبخلوا بها وتمنعوها ، ضنّا منكم بها ، ولكنه علم ذلك منكم ، ومن ضيق أنفسكم ، فلم يسألكموها . قال الزمخشريّ : الإحفاء المبالغة ، وبلوغ الغاية في كل شيء . يقال ( أحفاه في المسألة ) إذا لم يترك شيئا من الإلحاح ، و ( أحفى شاربه ) إذا استأصله .
وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ
أي أحقادكم ، وكراهتكم لدين يذهب بأموالكم . وضمير ( يخرج ) للّه تعالى ، ويعضده القراءة بنون العظمة . أو للبخل لأنه سبب الأضغان .