Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 473

Contributors:

P.473
قال الشهاب : وإنما أعيد الجار ، لأن ذنوبهم جنس آخر غير ذنب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن ذنوبهم معاص كبائر وصغائر ، وذنبه ترك الأولى . وقال السيوطي : استدل بالآية من أجاز الصغائر على الأنبياء . انتهى . والمسألة مبسوطة بأقوالها ، وما لها وما عليها في ( الفصل ) لابن حزم ، فارجع إليه . وفي الصحيح « 1 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي ، وإسرافي في أمري ، وما أنت أعلم به مني . اللهم اغفر لي هزلي وجدي ، وخطاياي وعمدي ، وكل ذلك عندي » . و في الصحيح « 2 » أنه كان يقول في آخر الصلاة : « اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت ، وما أنت أعلم به مني . أنت إلهي لا إله إلا أنت » . و في الصحيح « 3 » أنه قال : « يا أيها الناس ! توبوا إلى ربكم ، فإني أستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ
أي متصرّفكم فيما تتصرفون فيه ، وإقامتكم على ما تقيمون عليه من الأقوال والأعمال ، فيجازيكم عليه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 20 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 )
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ
أي تأمرنا بجهاد أعداء اللّه من الكفار .
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ
أي مبيّنة لا تقبل نسخا ولا تأويلا ،
وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ
Footnote
( 1 ) أخرجه البخاري في : الدعوات ، 60 - باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت » حديث رقم 2404 ، عن أبي موسى الأشعري . ( 2 ) أخرجه البخاري في : التهجد ، 1 - باب التهجد بالليل ، حديث رقم 613 ، عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه البخاري في : الدعوات ، 3 - باب استغفار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في اليوم والليلة ، حديث 2390 ، عن أبي هريرة .