القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 )
الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : جحدوا توحيد اللّه ، وعبدوا غيره
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي : أعرضوا وامتنعوا عن الإقرار للّه بالوحدانية ، ولنبيه بالرسالة . أو صدوا غيرهم عن ذلك .
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
أي جعلها على غير هدى ورشاد .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 2 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 )
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي الطاعات فيما بينهم وبين ربهم .
وقوله :
وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ
أي بما أنزل اللّه به جبريل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وإنما خصه بالذكر ، مع دخوله فيما قبله ، تعظيما لشأنه وتعليما ، لأنه لا يصح الإيمان ولا يتم إلا به ، إذ يفيد بعطفه أنه أعظم أركانه ، لإفراده بالذكر . وقد تأكد ذلك بالجملة الاعتراضية التي هي قوله
وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
أي الثابت بالواقع ونفس الأمر .
كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
أي ستر بإيمانهم وعملهم الصالح ، ما كان منهم من الكفر والمعاصي ، لرجوعهم عنها وتوبتهم
وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
أي حالهم وشأنهم ، وعملهم في الدنيا بالتأييد والتوفيق .
قال الشهاب : ( البال ) يكون بمعنى الحال والشأن . وقد يخص بالشأن العظيم ،
كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » « كل أمر ذي بال » .
ويكون بمعنى الخاطر القلبيّ ، ويتجوز به عن القلب . ولو فسر به هنا كان حسنا أيضا . وقد فسره السفاقسيّ بالفكر ، لأنه إذا صلح قلبه وفكره ، صلحت عقدته وأعماله .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في : النكاح ، 19 - باب خطبة النكاح ، حديث 1894 .