پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 452

پدیدآورندگان:

ص۴۵۲

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 29 إلى 32 ]

وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 )
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ
أي أملناهم إليك ، وأقبلنا بهم نحوك
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا
أي ليتم التدبر والتفكر
فَلَمَّا قُضِيَ
أي فرغ من قراءته ، كمل تأثرهم به ، فأرادوا التأثير به ، لذلك
وَلَّوْا
أي رجعوا
إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
أي عما هم فيه من الضلال .
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
أي المتفق على تعظيم كتابه . أي وقد علمنا صدقه لكونه
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
أي من هذه الكتب كلها ، وقد فضّل عليها إذ
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
أي معرفة الحقائق
وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
أي لا عوج فيه ، وهو الإسلام . قال ابن كثير : أي يهدي إلى الحق في الاعتقاد والأخبار ، وإلى طريق مستقيم في الأعمال . فإن القرآن مشتمل على شيئين : خبر وطلب . فخبره صدق ، وطلبه عدل ، كما قال تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
[ الأنعام : 115 ] ، وقال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ *
[ التوبة : 33 ] ، فالهدى هو العلم النافع . ودين الحق هو العمل الصالح . وهكذا قالت الجن : يهدي إلى الحق في الاعتقادات ، وإلى طريق مستقيم ، أي في العمليات .
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
أي رسول اللّه محمدا إلى ما يدعوكم إليه من طاعة اللّه ،
وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
أي بمعجز ربّه ، بهربه إذا أراد تعالى عقوبته ، لأنه في قبضته وسلطانه ، أنّى اتجه .
وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ
أي نصراء ينصرونه من اللّه إذا عاقبه .
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي أخذ على غير استقامة .