تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وقال القاشانيّ : كانوا أعداء ، لأن عبادة أهل الدنيا لسادتهم وخدمتهم إياهم ، لا تكون إلا لغرض نفسانيّ . وكذا استعباد الموالي لخدمهم . فإذا ارتفعت الأغراض ، وزالت العلل والأسباب ، كانوا لهم أعداء ، وأنكروا عبادتهم . ، يقولون : ما خدمتمونا ، ولكن خدمتم أنفسكم . كما قيل في تفسير قوله :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
[ الزخرف : 67 ] . انتهى . وقيل : الضمير في
كانُوا
في الموضعين ، للعابدين ، لئلا يلزم التفكيك . وفيه نظر : لأنه خلاف المتبادر من السياق ، إذ هو لبيان حال الآلهة معهم ، لا عكسه ، ولأن كفرهم حينئذ إنكار لعبادتهم . وتسميته كفرا ، خلاف الظاهر أيضا . وقد أوضح ذلك آية
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ، كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
[ مريم : 81 - 82 ] . والقرآن يفسر بعضه بعضا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 7 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 )
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي : بادهوه بالجحود أول ما سمعوه ، من غير إجالة فكر ، ولا إعمال روية . واللام في
لِلْحَقِّ
لام الأجل متعلقة ب
قالَ
. وقيل : بمعنى الباء ، متعلقة ب
كَفَرُوا
، وعدّي الكفر باللام ، حملا على نقيضه ، وهو الإيمان ، فإنه يعدى بها نحو
أَ نُؤْمِنُ لَكَ
[ الشعراء : 111 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 8 ]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 )
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
أي : لا تقدرون أن تدفعوا عني سوءا ، إن أصابني به . و ( أم ) - على ما قالوا - منقطعة مقدرة ب ( بل ) الإضرابية وهمزة الاستفهام ، المتجوز به عن الإنكار والتعجيب . ووجه كون الافتراء أشنع من السحر ، حتى أضرب عنه ، أن الكذب خصوصا على اللّه متفق على قبحه ، حتى ترى كل أحد يشمئز من نسبته إليه بخلاف السحر ، فإنه ، وإن قبح ، فليس بهذه المرتبة ، حتى تكاد تعد معرفته من السمات المرغوبة .