تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 5 ]

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 )
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ
أي : دعاءه لعجزه عنها
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ
أي : لأنهم إما جمادات ، وإما مسخّرون مشغولون بأحوالهم . و ( الغفلة ) مجاز عن عدم الفائدة فيها . أو هو تغليب لمن يتصور منه الغفلة على غيره .

لطيفة :

قال الناصر : في قوله
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
نكتة حسنة . وذلك أنه جعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة . ومن شأن الغاية انتهاء المغيّا عندها ، لكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية ، لأنهم في القيامة أيضا لا يستجيبون لهم . فالوجه - واللّه أعلم - أنها من الغايات المشعرة بأن ما بعدها ، وإن وافق ما قبلها ، إلا أنه أزيد منه زيادة بينة تلحقه بالثاني ، حتى كان الحالتين ، وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما ، كالشئ وضده . وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة ، لا تزيد على عدم الاستجابة . والحالة الثانية التي في القيامة ، زادت على عدم الاستجابة بالعداوة بالكفر بعبادتهم إياهم . فهو من وادي ما تقدم آنفا في سورة الزخرف في قوله
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ، وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
[ الزخرف : 29 - 30 ] انتهى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 6 ]

وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 )
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ
أي : جمعوا يوم القيامة لموقف الحساب
كانُوا
أي : آلهتهم
لَهُمْ أَعْداءً
أي : لتبرئتهم منهم . قال الشهاب : أعداء استعارة ، أو مجاز مرسل للضارّ .
وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
قال ابن جرير : أي وكانت آلهتهم التي يعبدونها في الدنيا ، بعبادتهم جاحدين ، لأنهم يقولون يوم القيامة : ما أمرناهم بعبادتنا ، ولا شعرنا بعبادتهم إيانا ، تبرّأنا إليك منهم ، يا ربنا ! أي : فالتكذيب بلسان المقال ، قصدا إلى بيان أن معبودهم في الحقيقة الشياطين وأهواؤهم .